IRRC No. 857

الرهائن : قضية ظلت حاضرة عبر العصور

Reading time 1 min read
تنزيل PDF

يتعرض الرهائن بشكل عام لمعاملة سيئة. وهم انعكاس وأداة مميزة لمفارقة أخلاقية كبرى هي التناقض بين العولمة المتنامية للمبادئ والقيم الأوروبية والأمريكية, والمعارضة الناشئة عنها – هذه المعارضة التي تستخدم تحديدا التزام الغرب بالقيم الديمقراطية والإنسانية. وهكذا تصبح الرهينة في أعين أهل بلدها التجسيد بعينه للضحية البريئة, وهي صورة مزعجة ومؤرقة. بالرغم من أن ممارسة احتجاز الرهائن كانت تتكرر على مر العصور, إلا أن الرهائن أنفسهم لم يحظوا إلا بقدر قليل من التحليل. في التصنيف التقليدي يميز بين نوعين مختلفين من الرهائن: الرهائن الطوعيون, وهو الشكل الذي كان منتشرا في النظام القديم قبل الثورة الفرنسية, عندما كان أفراد من ذوي المنزلة الرفيعة يسلمون أنفسهم لسجَّانين كرماء ضمانا لتنفيذ المعاهدات تنفيذا صحيحا; والرهائن غير الطوعيين والذين يعتبر احتجازهم إجراء عادياً في الحروب الشاملة, حيث يُحتجَز أفراد على نحو عشوائي ومن دون أية أسباب– باعتبارهم مرهونات حية – من أجل التوصل إلى سيطرة عسكرية حاسمة. ويعد وضع "الرهينة" اليوم مزيجًا من الفئتين حين تصلان إلى أبعد الحدود. فمع أن الرهائن يُختارون إما لأسباب مالية أو رمزية أو سياسية, فإنهم يتعرضون بشكل عام لمعاملة سيئة. وهم في الواقع انعكاسا وكذلك أداة مميزة لمفارقة أخلاقية كبرى هي التناقض بين العولمة المتنامية للمبادئ والقيم الأوروبية والأمريكية, والمعارضة الناشئة عنها – هذه المعارضة التي تستخدم تحديدا التزام الغرب بالقيم الديمقراطية والإنسانية. وهكذا تصبح الرهينة في أعين أهل بلدها التجسيد بعينه للضحية البريئة, وهي صورة مزعجة ومؤرقة.

متابعة قراءة #