IRRC No. 864

وضع السياق الخاص بالتناسب بين الحق في شن الحرب وقانون الحرب في الحرب اللبنانيـة

Reading time 1 min read
تنزيل PDF

يحلل هذا المقال دور التناسـب ومضمونه في ظل القانون الدولي المعاصر الذي يحكم استخدام القوة, وذلك بهدف توضيح الإطار القانوني الذي يحكم سلوك وتصرفات الأطراف في أي نزاع مسلح. ففي ظل نظام الحق في شن الحرب(Jus ad bellum) تخول الحماية أساساً لمصلحة الدولة المعتدى عليها عند سعيها إلى صد الهجوم الذي تعرضت له; ولا ينظر إلى المصالح المتضاربة الأخرى إلا للتقليـص من مدى اختيار الوسائل الممكن استخدامها لتحقيق هذا الهدف. وعلى العكس من ذلك نجد أنه في ظل نظام قانون الحرب (Jus in bello) ليس هناك في الأساس مصلحة واحدة سائدة , وإنما مجموعة من المصالح والقيم الجديرة بحق متساوٍ في الحصول على الحماية القانونية , والتي ينبغي أيضا أن تتوازن في ما بينها. وجدير بالذكر أن وجود نظامين قانونيين متمايزين, لكل منهما معاييره القانونية المختلفة التي يمكن تطبيقها على نفس الحالات أو التصرفات, لا يؤدي في الأساس إلى حدوث أية مشكلات رئيسية. ويقاس مدى مشروعية اللجوء إلى القوة وفقاً لدرجة تناسب حق الدفاع عن النفس حيث ينبغي أن يتلاءم كل فعل فردي مع متطلبات التناسب الواردة في قانون الحرب. إلا أنه بصرف النظر عن المساحة الكبيرة التي يتداخل فيها هذان المعياران, هناك حالات وأوضاع قد يؤدي فيها التطبيق الصارم لمعايير الحق في شن الحرب إلى استحالة بلوغ أهداف ومقاصد قانون الحرب, وفي هذه الحالات يتعين النظر إلى اختبار التناسب في ظل قانون الحرب كجزء من اختبار التناسب في ظل الحق في شن الحرب. وعلى ذلك ينبغي على جميع الدول عند تحديدها لمستوى الأمن الذي تتطلع إلى تحقيقه من خلال القيام بأي عمل عسكري, أن تنظر بعين الاعتبار إلى الآثار الإنسانية المترتبة على ذلك العمل.

متابعة قراءة #