IRRC No. 912

مفهوم "النزاع المسلح المتطاول الأجل" المنصوص عليه في نظام روما الأساسي وإنهاء النزاعات المسلحة بموجب القانون الدولي:

تنزيل PDF
يمكنك العثور على هذا أيضًا باللغة

ظهرت مجادلات وخلافات قانونية بشأن توقيت ومدة العديد من النزاعات المسلحة المعاصرة، لم يكن أقلها ما يتعلق بسبل التبين على وجه التحديد من توقيت بدء تلك النزاعات وتوقيت نهايتها (إذا كانت قد انتهت بالفعل). ويؤدي وجود عدة نزاعات طويلة الأجل- يمتد بعضها على مدى عقود- وما يقترن بها من معاناة - إلى زيادة حدة الرهانات المطروحة في هذه المناقشات. وللمساعدة في تسليط الضوء على بعض الجوانب المعينة المتعلقة بمدة الحروب المعاصرة، يحلل هذا المقال مجموعتين من المسائل القانونية: الأولى هي مفهوم "النزاع المسلح المتطاول الأجل" بصيغته الواردة في الحكم المتعلق بجرائم الحرب في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، والثانية هي القواعد والمبادئ والمعايير المكرّسة في أحكام القانون الدولي الإنساني والقانون الجنائي الدولي المتعلقة بتوقيت انتهاء النزاعات المسلحة. والنتيجة التي خلص إليها التحليل هي عدم وجود فئة عامة للنزاع المسلح المتطاول الأجل بموجب أحكام القانون الدولي القائمة؛ وأن المسألة المتعلقة بالبحث عن فئة من هذا القبيل تثير العديد من التحديات؛ وأن الأبعاد المتعددة للقانون المتعلق بنهاية النزاع المسلح لم يُبت فيها.

ما مدى أهمية الوقت عند النظر في الجوانب القانونية للنزاع المسلح؟ وهل يتعامل القانون الدولي الإنساني مع النزاعات المسلحة ذات المدى الأطول نسبيًا بطريقة مختلفة عن الطريقة التي يتعامل بها مع النزاعات ذات المدة الأقصر، وهل يفترض أن يقوم بذلك؟ وهل لا يبدأ وجود بعض النزاعات المسلحة إلا إذا استمرت الأعمال العدائية لفترة طويلة بما فيه الكفاية؟ وفيما يتعلق بالنزاعات الممتدة لفترات طويلة نسبيًا، هل ينبغي تعديل الإطار القانوني بغية تعزيز الالتزامات المتعلقة بالحماية وتوسيع نطاقها، ربما عن طريق التحول من القواعد القائمة على أساس القانون الدولي الإنساني إلى القواعد المتأصلة في مجالات أخرى مثل القانون الدولي لحقوق الإنسان؟ ومن الأطراف المستفيدة والأطراف الخاسرة من اتباع هذا النهج، ومن هي الجهة التي يُفترض أن تكون قادرة على أن تحدد ما إذا كان سيُعتمد أم لا؟

يتناول هذا العدد من المجلة، الذي يركز على "النزاع المسلح المتطاول الأجل"، بالدراسة مواضيع من قبيل آثار النزاعات المسلحة الطويلة الأجل على السكان المتضررين واستراتيجيات العمل الإنساني من حيث علاقتها بهذه الحالات.[1] ويجدر في البداية التأكيد، على الأقل من وجهة نظر المؤلف، على أن المدة الطويلة للنزاعات المسلحة- بما فيها حالات الاحتلال العسكري- لا يجوز الاحتجاج بها كأساس قانوني لاستبعاد تطبيق القانون الدولي الإنساني.[2] ومع ذلك، يأتي هذا الخلاف ليبدأ فقط في تسليط الضوء على المجموعة الواسعة من الشواغل الملحة والأبعاد القانونية المرتبطة بها فيما يتعلق بمدة الحروب المعاصرة.

أسعى في هذا المقال إلى العمل على إثراء المناقشات المتعلقة بموضوع "النزاع المسلح المتطاول الأجل" من خلال استطلاع مجموعتين من الأسئلة القانونية المتعلقة بتوقيت الحروب المعاصرة ومدتها. ومن أجل تحقيق هذا الغرض، لا أحاول إجراء مسح شامل للمجموعة الواسعة من المسائل القانونية المحتملة التي قد تنشأ في سياق النزاعات المسلحة الطويلة الأجل، مهما كان تعريف مصطلح "طويلة". بل أحاول التركيز على مجموعتين من المسائل التي يمكن وصفها بأنها مسائل قانونية تقنية بعض الشيء. فأتناول بالدراسة أولًا ما إذا كانت النزاعات المسلحة غير الدولية التي دارت رحى الأعمال العدائية فيها على مدى فترة طويلة بما فيه الكفاية، هي التي يمكن وصفها دون غيرها بأنها "نزاع مسلح متطاول الأجل" بالمعنى الوارد في أحد أحكام نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، وذلك بموجب أحكام القانون الدولي الإنساني، ولا سيما القانون الجنائي الدولي لجرائم الحرب. وأركز على هذه النزاعات المسلحة غير الدولية لأنه، على حد علمي، لم يوضع مصطلح "النزاع المسلح المتطاول الأجل" في معاهدة متعلقة بالقانون الدولي الإنساني إلا في سياق تلك النزاعات. وبالإضافة إلى ذلك، ليس لدي علم بأن المصطلح قد تبلور (كما يُزعم) إلى مفهوم (منفصل) بموجب القانون الدولي العرفي. ثانيًا، أقيم ما إذا كان القانون الدولي الإنساني والقانون الجنائي الدولي لجرائم الحرب قد وضعا قواعد ومبادئ ومعايير تتسم بدرجة كافية من الوضوح تسمح بتحديد توقيت انتهاء النزاعات المسلحة المعاصرة- أو بمعنى آخر ما إذا كان القانون يتيح لنا الكشف على نحو دقيق عن توقيت انتهاء النزاعات، بما فيها النزاعات الطويلة الأجل نسبيًا. وتتصل هاتان المجموعتان من الأسئلة بطرق شتى. ولعل أوضحها أن تحديد نهاية نزاع مسلح يعتبر "متطاول الأجل"- كما هو في الحال في جميع النزاعات المسلحة- يتحول إلى تقييم للإطار القانون الدولي المنطبق على نهاية النزاع. وللمساعدة في توضيح السبب في أهمية هذه المواضيع كافة، أحاول في مراحل مختلفة من المقال لفت الانتباه إلى بعض المصالح القانونية التي قد تكون على المحك عند استمرار انطباق (أو عدم انطباق) القانون الدولي الإنساني. وأختم بتسليط الضوء على عدة أسئلة قانونية صعبة تظهر عند تقييم ما إذا كان "النزاع المسلح المتطاول الأجل" ينبغي أو لا ينبغي أن يتطور إلى فئة (فرعية) من النزاع المسلح بموجب القانون الدولي.

"النزاع المسلح المتطاول الأجل"

للوقت أهمية لا يستهان بها في الحرب وكذلك على نطاق أوسع لأن خبرات البشر وأفكارهم عن العالم تُبنى وتُنظم وتُفهم أساسًا من خلال مفاهيم السياق الزماني. فعلى سبيل المثال، للمساعدة في فهم خبراتنا، فإننا غالبًا ما نقسم الفترات إلى وحدات زمنية مميزة مثل الدقائق أو الأيام أو الشهور أو السنوات أو العقود. ومع ذلك، على الرغم من مركزية الوقت وحركته وحدوده، وعلى الرغم من بعض التقدم الواضح الذي أحرزه العلماء مؤخرًا في تحسين فهم طبيعته وطرق عمله،[3] فما زلنا لا ندرك إلا القليل عن الخصائص الأساسية والأطر المفاهيمية المتعلقة به.

 

القانون الدولي الإنساني والسياق الزماني

بغض النظر عن أوجه القصور التي نعاني منها أفرادًا وجماعات في فهم السياق الزماني على نحو أوسع نطاقًا، يبدو أن أهمية الوقت حقيقة لا مراء فيها في العديد من الجوانب المتنوعة والمؤثرة المتعلقة بالحرب والقانون الذي يسعى إلى تنظيمها. وفي الواقع، فإن القانون الدولي يبني خبراتنا وأفكارنا عن النزاع المسلح وينظمها من نواح عديدة ليس أقلها ما يتعلق بالفترات التي نعتبرها أو لا نعتبرها حقًا "زمن الحرب".[4]

وفي المقابل، لا تقترن فترة النزاع المسلح المعترف بها قانونًا (كما يقال) بالقيود فحسب، بل بـ "الترتيبات التمكينية" للقانون الدولي الإنساني،[5] وحسب الاقتضاء، مجالات القانون الدولي الأخرى ذات الصلة.[6] ومن ناحية أخرى، كثيرًا ما يوصف القانون الدولي الإنساني إلى حد ما بأنه يسعى إلى بث قدر ضئيل على الأقل من مشاعر القلق ذات الطابع الإنساني في خضم وحشية الحروب. ومع ذلك، قد يُنظر إلى القانون الدولي الإنساني، في نواح عدة، على أنه يضفي الشرعية على افتراضات معينة تتعلق بخطورة الخصوم المتصورين، وربما حتى السكان الذين يتصور أنهم خصوم. وتساعد هذه الافتراضات على إرساء الأساس المعياري للقانون الدولي الإنساني، مما يؤدي إلى تفسيره وتطبيقه بطرق قد يقال إنها تتساهل على أقل تقدير مع مظاهر معينة من العنف الواسع النطاق وغيره من التدابير القسرية التي قد تفضي إلى مستويات من الوفاة والدمار والمعاناة، وإن كانت ليست بالمستويات التي لا حدود لها، فإنها رغم ذلك غير مجازة بموجب مجالات القانون الدولي الأخرى التي يحتمل أن تكون ذات صلة.[7] وفي الوقت نفسه، فإن عملية صياغة القانون الدولي الإنساني وتفسيره وتطبيقه، كما هو الحال فيما يتعلق بالوقت، تساعد أيضًا في تحديد أبعاد أخرى مرتبطة بالحرب: فما هي الحالات التي تصل إلى حد النزاعات المسلحة في المقام الأول، وإلى أي حد تمتد الحروب مكانيًا، وما هي فئات الأفراد والكيانات والأعيان التي تستحق، أو لا تستحق، أنواعًا ودرجات مختلفة من الحماية القانونية، وكذلك ما هي فئات الأفراد والكيانات المسؤولة عن احترام القواعد القانونية، وما هي هذه القواعد.

ولسوء الحظ، فإن المشهد المتجسد للعديد من النزاعات المسلحة المعاصرة – الذي يغلب عليه الموت والدمار والاضطراب والتقشف والقهر واليأس - يمتد لسنوات، بل وعقود.[8] ويحدد تقرير الحرب: النزاعات المسلحة في عام 2017، الذي حررته أنيسة بلال، خمسة وخمسين نزاعًا مسلحًا وقعت، من وجهة نظر المؤلفين، على الأقل في مرحلة زمنية معينة في عام 2017. وظلت الأغلبية العظمى من الاحتلالات العسكرية الأحد عشر المذكورة على ما يبدو مستمرة لعقود، بما في ذلك احتلال أرمينيا لأذربيجان، واحتلال تركيا لقبرص، واحتلال إسرائيل للبنان، واحتلال روسيا لمولدوفا، واحتلال إسرائيل لفلسطين، واحتلال إسرائيل لسورية، واحتلال المغرب للصحراء الغربية.[9] والعديد من النزاعات المسلحة غير الدولية الثمانية والثلاثين التي تصف بلال وقوعها في عام 2017 هو ما يمكن وصفه بأنه طويل الأجل.[10] فعلى سبيل المثال، يبدو أن نزاعين على الأقل من تلك النزاعات- كولومبيا ضد جيش التحرير الشعبي والفلبين ضد جيش الشعب الجديد، يمتدان إلى الستينيات. وهناك نزاعات أخرى معينة عمرها على ما يبدو عقد ونصف على الأقل- وتشمل، في إطار تصنيفاتها المدرجة حاليًا- أفغانستان والولايات المتحدة ضد كويتا شورى طالبان، وجمهورية الكونغو الديمقراطية بدعم من بعثة منظمة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في جمهورية الكونغو الديمقراطية ضد القوات الديمقراطية من أجل تحرير رواندا. ومن بين الحالات الست المبينة بالوصف في تقرير الحرب باعتبارها نزاعات مسلحة دولية "نشطة"، هناك ثلاث حالات يقال إنها قائمة منذ عام 2014 على أقل تقدير: الهند ضد باكستان؛ وتحالف دولي (الأردن وألمانيا والإمارات العربية المتحدة وإيطاليا وبلجيكا وتركيا والدنمارك وفرنسا وكندا والمغرب والمملكة العربية السعودية والمملكة المتحدة والولايات المتحدة) ضد سورية؛ وأوكرانيا ضد روسيا.[11]

القانون الجنائي الدولي لجرائم الحرب في إطار النزاع المسلح غير الدولي:

تحديد "العنف المسلح المتطاول الأجل" و"النزاع المسلح المتطاول الأجل"

ربما اكتشف المراقبون عن كثب لسلسلة الاجتهادات القضائية الأخيرة المنبثقة عن المحاكم الجنائية الدولية مجالًا معينًا قد يكون للوقت فيه أهمية فيما يتعلق بالحرب - وهو الحكم المتعلق بـمفهوم "النزاع المسلح المتطاول الأجل" المنصوص عليه في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لعام 1998.[12] ويتعلق هذا الحكم باثنتي عشرة مجموعة من جرائم الحرب في إطار النزاع المسلح غير الدولي. (ثمة فئتان أو تصنيفان رئيسيان عامان للنزاع المسلح يُعترف بهما على نطاق واسع في أحكام القانون الدولي الإنساني المعاصرة وهما: النزاع المسلح الدولي والنزاع المسلح غير الدولي.[13]) وقد عالجت بعضُ دوائر المحكمة الجنائية الدولية وكذلك بعض المعلقين هذا الحكم، منذ دخوله حيز النفاذ، على نحو غير متساوٍ بعض الشيء.[14]

 

وإذا أمعنا النظر برهة، قد يكون من المفيد أن نلاحظ أن الصفة "المتطاول الأجل" تعني- في إطار استخدامها اليومي- متطاولًا أو ممتدًا أو مطولًا في الزمن.[15] ويؤدي المفهوم الأساسي، على الأقل في بعض الجوانب الرئيسية النسبية والذاتية، إلى إثارة أسئلة تتعلق بالمدد وأنواع السياقات التي ينبغي أو لا ينبغي أن تلحق بها هذه التسمية.

ولعل أفضل نقطة انطلاق قانونية ليست بالضرورة هي النص ذي الصلة من نظام روما الأساسي في حد ذاته، بل بالأحرى الاجتهاد القضائي للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة الذي يقال إن مفهوم "النزاع المسلح المتطاول الأجل" الوارد في المادة 8 (2) (و) من نظام روما الأساسي "مشتق" منه.[16] ولكن لتحديد هذا الاجتهاد القضائي، قد يكون من المفيد إلقاء نظرة عامة سريعة على الأحكام الأساسية للمعاهدات المتعلقة بمفهوم النزاع المسلح غير الدولي. وتنطبق المادة 3 المشتركة بين اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 صراحة "في حالة قيام نزاع مسلح ليس له طابع دولي في أراضي أحد الأطراف السامية المتعاقدة".[17] وتمثل هذه الصياغة السلبية- التي تمت صياغتها بحيث تنطبق في حالة النزاع المسلح الذي ليس له طابع دولي- نصًا توفيقيًا غطى انقسامًا للآراء في وقت الصياغة.[18] أما البرتوكول الإضافي لعام 1977 (الثاني) لاتفاقيات جنيف المؤرخة 12 آب/أغسطس 1949 والمتعلق بحماية ضحايا النزاعات المسلحة غير الدولية (البروتوكول الإضافي الثاني) فهو، بموجب أحكامه، "يطور ويكمل [المادة 3 المشتركة] دون أن يعدل من الشروط الراهنة لتطبيقها".[19] فبموجب المادة 1 (1)، يسري البروتوكول الإضافي الثاني صراحة

على جميع المنازعات المسلحة التي لا تشملها المادة الأولى من [البروتوكول الإضافي الأول؛ أي جميع النزاعات المسلحة الدولية على النحو المعترف به على الأقل بموجب البروتوكول الإضافي الأول] والتي تدور على إقليم أحد الأطراف السامية المتعاقدة بين قواته المسلحة وقوات مسلحة منشقة أو جماعات نظامية مسلحة أخرى وتمارس تحت قيادة مسئولة على جزء من إقليمه من السيطرة ما يمكنها من القيام بعمليات عسكرية متواصلة ومنسقة وتستطيع تنفيذ [البروتوكول الإضافي الثاني].[20]

وتنص المادة 1 (2) من البروتوكول الإضافي الثاني على ما يلي: "لا يسري هذا البروتوكول على حالات الاضطرابات والتوتر الداخلية مثل الشغب وأعمال العنف العرضية الندرى وغيرها من الأعمال ذات الطبيعة المماثلة التي لا تعد منازعات مسلحة".

ويتبين من بعض الاجتهادات القضائية الأولى وما بعدها للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة أن دوائر المحكمة قررت أنه يقوم نزاع مسلح غير دولي (أو "داخلي") كلما تم اللجوء إلى القوة المسلحة بين الدول أو إلى عنف مسلح طويل الأجل بين سلطات حكومية وجماعات مسلحة منظمة أو بين هذه الجماعات المسلحة داخل الدولة".[21] ولاتخاذ هذا القرار، ومن ثم لإثبات أن نزاعًا مسلحًا غير دولي يخضع للاختصاص المناسب الذي تتمتع به المحكمة على جرائم الحرب قائمٌ (أو كان قائمًا)، قررت دوائر المحكمة أن من الضروري إثبات ركنين تأسيسيين: (1) أن تتسم الأعمال العدائية بالقدر الكافي من الشدة، (2) وأن يتسم الطرف غير الحكومي بالقدر الكافي من التنظيم.[22] أما التأكيد على "النزاع المسلح المتطاول الأجل" في الاجتهاد القضائي للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة فكان يقصد به جزئيًا، أو على الأقل في بداية الأمر، المساعدة على تمييز حالات النزاع المسلح ذات الطابع "الداخلي" أو غير الدولي - أو ذات الطابع "المختلط"- من حالات من قبيل "أعمال اللصوصية أو أعمال التمرد القصيرة الأجل وغير المنظمة أو الأنشطة الإرهابية التي"- تقرر- "أنها لا تخضع إلى [القانون الدولي الإنساني]".[23] وهذا النهج على ما يبدو يسير في ركاب الهدف العام للمادة 1 (2) من البروتوكول الإضافي الثاني والمتمثل في التمييز بين حالات معينة من العنف قد توصف بأنها نزاعات مسلحة غير دولية تندرج تحت ذلك الصك، وحالات أخرى قد لا تكون  كذلك. ولم تشترط دوائر المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، من جانبها، عمومًا ضرورة إثبات الشروط المادية الأخرى المدرجة في المادة 1 (1) من البروتوكول الإضافي الثاني لكي تمارس المحكمة اختصاصها على جرائم الحرب في نزاع مسلح غير دولي.[24] وينبغي للقارئ أن يتذكر أن هذا الحكم من أحكام البروتوكول الإضافي الثاني يتعلق بقدرة طرف غير حكومي على أن يمارس من السيطرة على جزء من إقليم أحد الأطراف السامية المتعاقدة ما يمكنه من القيام بعمليات عسكرية متواصلة ومنسقة وتنفيذ البروتوكول الإضافي الثاني. وبإيجاز، يمكن القول إن الاجتهاد القضائي ذي الصلة للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة يدمج بُعدَ "العنف المسلح المتطاول الأجل" في التقييم المتعلق بشدة العمليات العدائية كركن تأسيسي للنزاع المسلح غير الدولي.[25]

وبالتالي، فإن الجانب المتعلق بـ "العنف المسلح المتطاول الأجل" - على النحو المبين بالتفصيل في الاجتهاد القضائي للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة - قد يتضمن أبعادًا تعويضية. وتتمثل النسخة المصغرة في أن الصياغة النصية الرئيسية تتطلب، في ظاهرها، أن يكون العنف المسلح طويلًا بدرجة كافية، ولكن في الاجتهاد القضائي، غالبًا ما يُدمج البُعد المتعلق بالمدة في تحليل أوسع نطاقًا لشدة الأعمال العدائية كمجرد معيار واحد يتعلق بوجود (أو عدم وجود) نزاع مسلح غير دولي. وانتقد الباحثان "ماركو ساسولي" و"جوليا غرينيون" الجزء من صياغة المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة الذي يشترط - على الأقل وفقًا لأحكامه - أن تصل مدة العنف المسلح إلى الحد الأدنى من الطول قبل أن تؤدي الأعمال العدائية إلى تصنيفها على أنها نزاع مسلح غير دولي يمكن أن يندرج ضمن جزء من اختصاص المحكمة بالنظر في جرائم الحرب. وتتعلق انتقاداتهما بعدة مجموعات متداخلة من المسائل. فعلى سبيل المثال، يقال إن هذا البعد "الطويل الأجل" له طابع ذاتي.[26] ويبدو أن هذا الخلاف يعني ضمنيًا أنه سيكون من غير الحكمة، على الأقل منظور السياسة القانونية، أن نجعل وجود نزاع مسلح غير دولي يتوقف على مثل هذه الفكرة المجردة التي لا يمكن التحقق منها. وربما من هذا المنظور، قد يكون من غير الواضح، على سبيل المثال، ما إذا كانت فترة الثلاثين ساعة من الاشتباكات العنيفة التي وقعت في قاعدة لا تابلادا العسكرية في الأرجنتين في يومي 23 و24 كانون الثاني/يناير 1989- وهي الاشتباكات التي اعتبرت لجنة البلدان الأمريكية لحقوق الإنسان أنها "فعَّلت تطبيق أحكام المادة الثالثة المشتركة فضلًا عن القواعد الأخرى ذات الصلة بسير الأعمال العدائية الداخلية"[27] - يمكن أن تُصنف (بافتراض استيفاء الشروط الأخرى للولاية القضائية) باعتبارها "متطاولة الأجل" بما فيه الكفاية لتندرج ضمن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة بالنظر في جرائم الحرب. وبالإضافة إلى ذلك، وفي ضوء طابع الأثر الرجعي الذي تتسم به الملاحقات القضائية الجنائية، يقال إن صياغة عبارة "العنف المسلح المتطاول الأجل" تثير القلق بشأن ما إذا كان الشخص المتهم بارتكاب جريمة حرب يمكن أن يعتبر على نحو صحيح أنه كان يتصرف وفقًا لفهم مفاده أن النزاع المسلح الذي يندرج ضمن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة بالنظر في جرائم الحرب قد وقع، على سبيل المثال، في اليوم الأول أو الثاني أو اليوم الثلاثين من العنف المسلح.[28] ويتعلق هذا الجزء من النقد بمبدأ المشروعية. وبالإضافة إلى ذلك، وعلى الأقل من وجهة نظر بعض ضحايا النزاع المسلح، قد يؤدي اشتراط أن يكون العنف المسلح "متطاول الأجل" إلى إثارة القلق من أن ضحايا أعمال العنف الأولى قد لا يحصلون على حماية كاملة، على الأقل في إطار مفهوم المسؤولية الجنائية الدولية عن جرائم الحرب.[29] وعلاوة على ذلك، خارج سياق تنفيذ القانون الدولي الإنساني من خلال القانون الجنائي الدولي، قيل إن استحداث مفهوم العنف المسلح "المتطاول الأجل" يفرض مشكلة مماثلة على الأقل إزاء الضحايا والمنظمات الإنسانية؛ فقد قال البعض إنه لا يتصور أن ينتظر الضحايا فترة زمنية معينة قبل أن يعرفوا إن كانون مشمولين بحماية القانون الدولي الإنساني أم لا وأن المنظمات الإنسانية قد لا تعرف إن كان بمقدورها الاحتجاج بالقانون الدولي الإنساني، على سبيل المثال للحصول على إمكانية الوصول لأغراض إنسانية.[30] وقد بين "ساسولي" و"غرينيون" هذه الاعتبارات بالتفصيل، فحددا على الأقل بعض الفوائد المترتبة على النهج الذي استخدمته غرف المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة لتقييم "العنف المسلح المتطاول الأجل"- حتى وإن كان ذلك مخالفًا للنص بعض الشيء- في المقام الأول من حيث معيار شدة الأعمال العدائية، وليس (أو على الأقل ليس في المقام الأول) من حيث معيار مدة العنف المسلح القائم بذاته.[31]

أما إذا انتقلنا إلى المحكمة الجنائية الدولية، فسيتبين لنا أن المادة 8 من نظام روما الأساسي تتعلق بجرائم الحرب التي تقع ضمن اختصاص المحكمة.[32] وتتعلق المادة 8 (2) (أ-ب) من نظام روما الأساسي بجرائم الحرب المذكورة في سياق النزاع المسلح الدولي، في حين تتعلق المادة 8 (2) (ج-و) بجرائم الحرب المذكورة في سياق النزاع المسلح غير الدولي.[33] وترسي المادة 8 (2) (ج)- في أحكامها الفرعية (’1‘-’4‘)- أربع مجموعات من جرائم الحرب المتعلقة بـ "الانتهاكات الجسيمة" للمادة الثالثة المشتركة التي تدخل ضمن اختصاص المحكمة "في حالة وقوع نزاع مسلح غير ذي طابع دولي".[34] وعلى غرار الأثر التمييزي للمادة 1 (2) من البروتوكول الإضافي الثاني فيما يتعلق بالحالات التي لا تندرج تحت هذا البروتوكول، تنص المادة 8 (2) (د) من نظام روما الأساسي على أن المادة 8 (2) (ج) "تنطبق على النزاعات المسلحة غير ذات الطابع الدولي وبالتالي فهي لا تنطبق على حالات الاضطرابات والتوترات الداخلية مثل أعمال الشغب أو أعمال العنف المنفردة أو المتقطعة وغيرها من الأعمال ذات الطبيعة المماثلة". وتتعلق المادة 8 (2) (ه) باثنتي عشرة مجموعة من "الانتهاكات الخطيرة الأخرى للقوانين والأعراف السارية على النزاعات المسلحة غير ذات الطابع الدولي، في النطاق الثابت للقانون الدولي"[35] أي بخلاف المجموعات الأربع من "الانتهاكات الجسيمة" للمادة الثالثة المشتركة المنصوص عليها في المادة (8) (2) (ج) (’1‘-’4‘). وبموجب المادة 8 (2) (و) من نظام روما الأساسي:

الفقرة 2 (ه) من [النظام الأساسي] تنطبق على النزاعات المسلحة غير ذات الطابع الدولي وبالتالي فهي لا تنطبق على حالات الاضطرابات والتوترات الداخلية، مثل أعمال الشغب أو أعمال العنف المنفردة أو المتقطعة أو غيرها من الأعمال ذات الطبيعة المماثلة.

وتنطبق على النزاعات المسلحة التي تقع في إقليم دولة عندما يوجد نزاع مسلح متطاول الأجل بين السلطات الحكومية وجماعات مسلحة منظمة أو فيما بين هذه الجماعات [التوكيد مضاف].

وبالتالي، بينما يتعلق الاجتهاد القضائي للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة بالعنف المسلح المتطاول الأجل،[36] يتعلق هذا الحكم من نظام روما الأساسي بالنزاع المسلح المتطاول الأجل. وإلى جانب اللغة الإنجليزية، يبدو أن النصوص الخمسة الأخرى المتساوية في الحجية[37] لنظام روما الأساسي - النصوص العربية والصينية والفرنسية والروسية والإسبانية - تدعم الادعاء بأن هذا الحكم الوارد في الجملة الثانية من المادة 8 (2) (و) ربما فُسر، على الأقل في قراءة بسيطة للنص، على أنه يفرض شرطًا يقضي بضرورة أن يكون النزاع المسلح غير الدولي متطاول الأجل بمعنى المدة الزمنية (المطولة)، لكي تنطبق المادة 8 (2) (و) من النظام الأساسي.[38]

 

 

 

 

 

من الناحية النظرية، يمكن استخلاص ثلاثة نُهج مفاهيمية محتملة تتعلق بـ "النزاع المسلح المتطاول الأجل"- بصيغته الواردة في نظام روما الأساسي. فبموجب النهج الأول، يمكن النظر إلى إدراج هذا المفهوم في النظام الأساسي على أنه يؤدي إلى ظهور فئة (فرعية) من النزاع المسلح غير الدولي. وبموجب الثاني، يمكن اعتبار أن النزاع المسلح غير الدولي ككل- وليس (مجرد) ركنًا أو أكثر من الأركان الـتأسيسية المكونة له- يحب أن يكون طويلًا بالقدر الكافي، وإلا فإن المحكمة الجنائية الدولية قد لا تمارس الاختصاص على جرائم الحرب ذات الصلة؛ ووفقًا لهذا النهج، من شأن الصياغة أن تقرر حدًا يستلزم مدة دنيا.[39] وأخيرًا، بموجب النهج الثالث، يمكن اعتبار أن مفهوم "النزاع المسلح المتطاول الأجل" مدمج في التحليل المتعلق بأحد الركنين أو كليهما اللازمين لإثبات وجود نزاع مسلح دولي يخضع للاختصاص المناسب للمحكمة على جرائم الحرب. وكما أشير أعلاه، فإن هذين العنصرين هما (1) شدة الأعمال العدائية (2) وتنظيم الطرف (أو الأطراف) غير الحكومي.

وفي وقت كتابة المقال،[40] كان الاجتهاد القضائي للمحكمة الجنائية الدولية بشأن حكم "النزاع المسلح المتطاول الأجل" في المادة 8 (2) (و) يشير إلى اتجاهات مختلفة بعض الشيء أو على الأقل ليست متسقة تمامًا. فمن ناحية، أحاطت إحدى الدوائر التابعة للمحكمة الجنائية الدولية على الأقل علمًا بالعبارة، حيث رأت أن المادة 8 (2) (و)- بخلاف المادة 8 (2) (د)- تشترط وجود "نزاع مسلح متطاول الأجل" قد ينظر إليه- كما قيل- "على أنه يتطلب حدًا أعلى أو إضافيًا لبلوغه".[41] ولكن من ناحية أخرى، عند تقييم وجود نزاع مسلح غير دولي بحيث تندرج جريمة الحرب المنصوص عليها في المادة 8 (2) (ه) من نظام روما الأساسي ضمن اختصاص المحكمة، فليس من الواضح بالضرورة أن بعض دوائر المحكمة الجنائية الدولية قد ارتأت أنه يجب تحديد مدة محددة للنزاع المسلح غير الدولي ذي الصلة، في بعض الحالات أو جميعها، كشرط لا غنى عنه لممارسة هذا الاختصاص.[42] وينبغي للقارئ أن يتذكر أن المادة 8 (2) (ه)، التي تنص على بعض جرائم الحرب، ترتبط ارتباطًا مباشرًا بالمادة 8 (2) (و) التي تتعلق بحالات النزاع المسلح غير الدولي التي ربما ارتكبت فيها جرائم الحرب المذكورة. ويبدو أن دوائر المحكمة الجنائية الدولية تتسق مع النهج الثالث، على الرغم من أنه ليس من الواضح بالضرورة أنها استبعدت أيضًا النهج الثاني. بمعنى آخر، يبدو أن الكثير من الاجتهادات القضائية ذات الصلة للمحكمة الجنائية الدولية تتعارض - أو على أقل تقدير لا تجد صعوبة في التمييز- بين (جوانب) نهج يتعين بموجبه أن يكون النزاع المسلح غير الدولي ككل ذات طابع طويل بما يكفي، ونهج يُدمج بموجبه مفهوم "النزاع المسلح المتطاول الأجل" في التحليل المتعلق بأحد الركنين التأسيسيين أو كليهما اللذين يعتبران ضروريين لإثبات وجود نزاع مسلح غير دولي في المقام الأول.[43] وعلى حد علمي، لم تعتمد أي دائرة من دوائر المحكمة الجنائية الدولية حتى الآن النهج التجريدي الأول المذكور أعلاه، والذي بموجبه تؤدي الإشارة إلى "النزاع المسلح المتطاول الأجل" في المادة 8 (2) (ه) من نظام روما الأساسي إلى ظهور فئة فرعية من النزاعات المسلحة غير الدولية المتطاولة الأجل. وعلى أي حال، تبين، في الاجتهاد القضائي للمحكمة الجنائية الدولية اعتبارًا من عام 2018، أن الحد الأدنى لطول النزاع المسلح غير الدولي لكي يندرج في إطار المادة 8 (2) (ه)- وبالتالي يشكل، ضمنيًا على الأقل، "نزاعًا مسلحًا متطاول الأجل، في سياق الجملة الثانية من المادة 8 (2) (و)- على ما يبدو خمسة أشهر.[44]

 

ويبدو أن دوائر المحكمة الجنائية الدولية، من جانبها، قد اعتمدت النهج المفاهيمي العام للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة (الذي يشترط ركنين تأسيسيين هما شدة الأعمال العدائية وتنظيم الطرف أو الأطراف غير الحكومية) في إثبات وجود نزاع مسلح غير دولي يخضع للاختصاص المناسب لجرائم الحرب.[45] ومع ذلك، فإن الاجتهاد القضائي للمحكمة الجنائية الدولية ليس موحدًا فيما يتعلق بمستوى ونوع السيطرة (إن وجدت) التي يجب أن يمارسها طرف غير حكومي - ولأي مدة - من أجل أن تُصنف حالة معينة على أنها نزاع مسلح غير دولي يخضع لاختصاص المحكمة المناسب بالنظر في جرائم الحرب. ويبدو أن بعض دوائر المحكمة الجنائية الدولية، على سبيل المثال، تشترط مستوى ونوع السيطرة (أو على الأقل القدرة على ممارسة هذه السيطرة) التي يمارسها الطرف غير الحكومي المنصوص عليهما في المادة (1) (1) من البروتوكول الإضافي الثاني، في حين لم تعتمد دوائر أخرى معينة على ما يبدو هذا النهج؛ وبالإضافة إلى ذلك، فإن الاجتهاد القضائي للمحكمة لا يحدد على ما يبدو ما إذا كانت مدة هذه السيطرة (أو على الأقل القدرة على ممارسة هذه السيطرة) مهمة أم لا في هذا السياق، وإذا كانت مهمة فإلى أي مدى.[46]

وسيبدو من الإجحاف إلقاء اللوم على عاتق قضاة المحكمة وحدهم بسبب نهج الاجتهاد القضائي المربك إلى حد ما والمتعارض اليوم في المحكمة الجنائية الدولية فيما يتعلق بعبارة "النزاع المسلح المتطاول الأجل". والدول التي صاغت هذا الحكم في نظام روما الأساسي لا ينبغي لها أن تتهرب من نصيبها الواجب من المسؤولية.[47] وبغض النظر، يبدو أن الكثير من الانتقادات (وربما جميعها) التي أثارها "ساسولي" و"جرينون" بشأن مفهوم "العنف المسلح المتطاول الأجل" فيما يتعلق باجتهاد المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة قد تنطبق بنفس القدر من القوة، إن لم يكن أكثر، فيما يتعلق بحكم "النزاع المسلح المتطاول الأجل" في نظام روما الأساسي.[48]

أحكام القانون الدولي الإنساني المتعلقة بنهاية النزاع المسلح: النصوص والاهتمامات والشواغل الرئيسية

قد تستفيد المناقشات الأوسع نطاقًا الدائرة حول "النزاع المسلح المتطاول الأجل" من التراجع لتقييم ما إذا كان القانون الدولي يوفر إرشادات كافية لتمييز نهاية النزاع المسلح - سواء تم تحليل هذه النهاية باعتبارها مسألة واقعية (متى ينتهي النزاع المسلح؟) أو باعتبارها مسألة قانونية (متى يتوقف انطباق جزء ذو صلة من الإطار القانوني الدولي للنزاع المسلح؟) أو باعتبارها مسألة معيارية (متى ينبغي أن تنتهي الحرب؟).[49] وهناك مجالات من التداخل وكذلك الانفصال بين "طول أمد" النزاع المسلح ونهاية النزاع المسلح، وقد تكون دراسة هذه المجالات مفيدة للتفكير في الأسئلة المتعلقة بالحروب الممتدة لفترة طويلة. ولعل أوضح أشكال الارتباط هو أنه من أجل إنهاء "نزاع مسلح متطاول الأجل"، من الضروري (كما هو الحال مع أي نزاع مسلح) تحديد أي معيار من معايير نهاية النزاع المسلح ينطبق إزاءه. وبالتالي، فإن المدة الزمنية الفعلية لـ "نزاع مسلح متطاول الأجل" تتحول بالضرورة جزئيًا إلى تفسير وتطبيق أحكام القانون الدولي المتعلقة بنهاية النزاع المسلح. وبالإضافة إلى ذلك، فإن ربط مسألة "طول الأجل" بمسألة موعد انتهاء النزاعات المسلحة قد يساعد في الكشف عما إذا كانت الحجج المؤيدة لإنشاء فئة (فرعية) من "النزاع المسلح المتطاول الأجل" - وما يقترن بها من استمرار انطباق القانون الدولي الإنساني - قد تؤدي في النهاية إلى حالة قانونية توهم بتوفير المزيد من الحماية لكنها في الواقع العملي تفضي إلى المزيد من الموت والدمار والمعاناة التي لا تعتبر مخالفة للقانون بموجب القانون الدولي الإنساني بالمقارنة بالقانون الدولي لحقوق الإنسان. وأخيرًا، قد يكون من المفيد وجود نقص معين في الارتباط بين هذه المجالين؛ أي أن الدول والمحاكم، على حد علمي، لم تحتج حتى الآن بالطابع "المتطاول الأجل" للنزاع المسلح كركن أو معيار أو حد قانوني لتحديد نهاية النزاع المسلح- أو على أقل تقدير نهاية انطباق الإطار القانوني للنزاع المسلح على الحالة. وبدلاً من ذلك، كما هو مذكور أعلاه، ناقشت بعض المحاكم الدولية مسألة "طول الأجل" مقارنة ببداية النزاع المسلح- ولكنها اقتصرت في هذا الصدد على بعض النزاعات المسلحة غير الدولية، وقامت بذلك، في أكثر الأحيان، عن طريق تفكيك المعنى اليومي لمصطلح "متطاول الأجل" إلى واحد من عوامل عدة لإثبات وجود ركن الأعمال العدائية الشديدة التي تتسم بدرجة كافية من الشدة.

في عام 2017، ذكرتُ لاثنين من زملائي في مناقشة أن القانون الدولي بشكل عام لا يوفر ما يكفي من التوجيهات بشأن بنهاية الحرب أو على الأقل لا يوفر هذه التوجيهات في عدة نواح مهمة.[50] أسلط الضوء في هذا القسم على مسائل معينة تتعلق بإنهاء نزاع مسلح في إطار أحكام القانون الدولي القائمة.[51] وأركز على معايير القانون الدولي الإنساني والجوانب الأخرى المتعلقة بالتوجيهات التي قد تكون ضرورية لتحديد نهاية النزع المسلح إلى جانب الاهتمامات والشواغل القانونية ذات الصلة من منظورات مختلفة.

معايير واهتمامات ومصالح مختلفة

في البداية، قد تساعد نقطتان شاملتان مترابطتان في تأطير هذا الجزء من التحليل. الأولى أنه لا يوجد معيار واحد شامل لتحديد نهاية النزاع المسلح وانطباق الإطار القانوني الدولي ذي الصلة على نطاق واسع على ذلك النزاع. وسواء كان يُنظر إلى هذا الأمر على أنه يعود بقدر أكثر أو أقل من النفع أو الضرر إنما يتوقف إلى حد كبير على منظور الشخص. ويرجع بعض السبب في ذلك إلى أنه، ثانيًا وكما هو موضح أدناه، في مراحل مختلفة وفي سياقات متباينة، قد تختلف مجموعات شتى من الجهات الفاعلة حول ما إذا كان ينبغي (السعي إلى مواصلة) الاعتراف بحالة نزاع مسلح أو إنهاؤها- وبالتالي، ما إذا كان ينبغي (مواصلة) الاعتراف بانطباق الإطار القانوني الدولي للنزاع المسلح (أو جزء منه) عليه أو إنهاء انطباقه.[52]

وفيما يتعلق بالنقطة الأولى، فإن الإطار القانون الدولي المعاصر المتعلق بالنزاع المسلح غالبًا ما يصاغ ويفسر ويطبق بطرق تركز عادة على مجموعات مختلفة من الشواغل على مستويات مختلفة تؤثر على مجموعات مختلفة من الجهات الفاعلة والاهتمامات في مراحل مختلفة من النزاع المسلح. فعلى سبيل المثال، على ما يمكن تسميته بالمستوى الكلي، يركز الإطار القانوني جزئيًا على فئات عامة- أي على التوقيت الذي ينتهي فيه النزاع المسلح الدولي (بما في ذلك الاحتلال العسكري) أو النزاع المسلح غير الدولي، ككل. وفيما يتعلق بالنزاع المسلح الدولي، على سبيل المثال، ظهرت مجموعات عامة مختلفة من الصياغات الزمنية لإنهاء النزاع:

  • يتوقف تطبيق هذه اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب - وكذلك تطبيق أحكام البروتوكول الإضافي الأول ذات الصلة، على الأقل بالنسبة للأطراف المتعاقدة فيهما- في أراضي أي طرف في النزاع "عند انتهاء العمليات الحربية بوجه عام"[53]؛
  • في جميع أراضي الدول المتحاربة، يستمر تطبيق القانون الدولي الإنساني على نطاق أوسع، على الأقل وفقًا لاجتهاد المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة "حتى يتم التوصل إلى سلام عام".[54]

ووضعت صيغ مختلفة فيما يتعلق بالاحتلال العسكري:[55]

  • فيما يتعلق بتطبيق الأحكام ذات الصلة من اتفاقية جنيف الرابعة، تنص الفقرة الثالثة من المادة 6 من ذلك الصك على أنه في حالة الأراضي المحتلة، "يتوقف تطبيق [اتفاقية جنيف الرابعة] بعد عام واحد من انتهاء العمليات الحربية بوجه عام؛ ومع ذلك، تلتزم دولة الاحتلال بأحكام المواد التالية من [اتفاقية جنيف الرابعة] طوال مدة الاحتلال مادامت هذه الدولة تمارس وظائف الحكومة في الأراضي المحتلة: من 1 إلى 12، 27، ومن 29 إلى 34 و47، و49، و51، و52، و53، و59، ومن 61 إلى 77، و147"؛
  • وفيما يتعلق بتطبيق اتفاقية جنيف الرابعة والبروتوكول الإضافي الأول، على الأقل بالنسبة للأطراف السامية المتعاقدة في البروتوكول الإضافي الأول، تنص المادة 3 (ب) من البروتوكول الإضافي الأول أن تطبيق اتفاقية جنيف الرابعة والبروتوكول الإضافي الأول "يتوقف.... في حالة الأراضي المحتلة عند نهاية الاحتلال".

وفيما يتعلق بالنزاعات المسلحة غير الدولية، لا يُنشئ أي حكم من أحكام المعاهدات معيارًا عامًا أو يحدد نوعًا آخر من الصياغة الزمنية المتعلقة بموعد انتهاء النزاع ككل وموعد توقف الإطار القانوني المنطبق على نطاق واسع عن الانطباق فيما يتعلق به.[56] ويرى الاجتهاد القضائي للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة (ومؤخرًا الاجتهاد القضائي الناشئ للمحكمة الجنائية الدولية[57]) أن أحكام القانون الدولي الإنساني التي تنظم النزاعات المسلحة غير الدولية "تنطبق...وتمتد إلى ما بعد وقف الأعمال العدائية حتى... يتم التوصل إلى تسوية سلمية، وذلك في حالة النزاعات المسلحة الداخلية [أو النزاعات المسلحة غير الدولية]".[58] وهكذا، على أقل تقدير في إطار هذا الاجتهاد القضائي، وإلى أن تتحقق هذه "التسوية السلمية"، يظل الإطار القانوني المنطبق فيما يتعلق بالنزاع المسلح غير الدولي - سواء فيما يسمى بأبعاده المتعلقة بالحماية والأبعاد التمكينية - ساري المفعول.

وبشكل عام، يقال إن معيار "التسوية السلمية" المذكور غير عملي على الأقل فيما يتعلق بالعديد من أشكال النزاعات المسلحة غير الدولية المعاصرة، ولعل ليس أقلها تلك التي يشارك فيها أطراف غير حكومية تعامل (أيضًا) على أنها كيانات إرهابية.[59] وعلاوة على ذلك، عند المطالبة بـ "تسوية سلمية"، يبدو أن المعيار يتعارض أيضًا مع نقطة تحول معاصرة - يرجع على الأقل إلى اعتماد المادتين المشتركة 2 و3 من اتفاقيات جنيف لعام 1949 - نحو تحديدات أكثر واقعية لوجود (أو عدم وجود) نزاع مسلح بغض النظر عن صدور أو عدم صدور اعتراف رسمي (بالمعنى السياسي) بالنزاع (أيضًا).[60]

وفي إطار ما يمكن تسميته بالمستوى الجزئي، ينص الإطار القانوني الدولي للنزاع المسلح على بعض المعايير والصيغ الأخرى التي تتعلق بالتزامات وحقوق وتصاريح ومصالح قانونية أخرى محددة تتصل بمجموعات معينة من الأفراد والمجتمعات والكيانات وما شابه ذلك في مراحل تسبق نهاية النزاع المسلح أو عند نهايته أو بعدها. وظهرت هذه الصيغ على سبيل المثال إزاء:

  • فئات معينة من الأشخاص المحرومين من حريتهم؛[61]
  • تدابير معينة تتعلق بحقول الألغام والمناطق الملغومة والألغام والأشراك الخداعية وبعض الأجهزة الأخرى[62] وكذلك المتفجرات من مخلفات الحرب؛[63]
  • على الأقل فيما يتعلق بحالات الاحتلال العسكري، إعادة أسلاك ما تحت البحر[64] المصادرة أو المدمرة والذخائر الحربية الخاصة المضبوطة والتعويض عنها.[65]

وفيما يتعلق بنقطة التأطير الثانية لهذا القسم (وهي أن الجهات الفاعلة المختلفة قد لا تتفق على ما إذا كانت ستؤيد أم تعارض استمرار وجود نزاع مسلح)، ينبغي للقارئ التفكير في عدد قليل من الأمثلة الكثيرة. وقد يكون لدى الجهات الفاعلة في مجال العمل الإنساني عمومًا قواعد أقوي في القانون الدولي الإنساني من سائر مجالات القانون الدولي (مثل القانون الدولي لحقوق الإنسان) لتقديم مطالبات للحصول على إمكانية الوصول إلى السكان المحتاجين والحفاظ على هذا الوصول.[66] وبالتالي، قد تكون هذه الجهات الفاعلة أكثر عرضة للخطأ من ناحية عدم إنهاء النزاع المسلح قبل الأوان، على الرغم من أن جوانب الحماية وكذلك الجوانب "التمكينية" للقانون الدولي الإنساني ستظل منطبقة.[67] وعلاوة على ذلك، للفصل في جرائم الحرب (التي قد لا تُرتكب إلا مع وجود ارتباط كافٍ بنزاع مسلح، وذلك على الأقل وفقًا لأغلب التعاريف)، يتعين على المحاكم البت في وجود نزاع مسلح ذي صلة لإقامة الاختصاص. لذلك قد يكون لهذه المحاكم مصلحة مؤسسية في اعتبار أن حالة معينة تشكل فترة نزاع مسلح غير منقطعة.[68] وقد يساعد هذا النهج على تجنب سياسة "الباب الدوار المزعوم بين انطباق [القانون الدولي الإنساني] وعدم انطباقه - "باب دوار" قد يؤدي، وفقًا لإحدى دوائر المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة التي ناقشت القانون الدولي الإنساني، إلى "درجة كبيرة من عدم اليقين والارتباك في المجال القانوني".[69] ومع ذلك، قد يأتي اليقين على حساب افتراض انطباق قواعد القانون الدولي الإنساني الأكثر تساهلاً نسبيًا بدلاً من الأحكام الأكثر تقييدًا المنصوص عليها في أطر قانونية دولية أخرى وأنظمة محلية (مقابلة).[70] وفي الوقت نفسه، قد تتمحور طلبات اللجوء، فيما يتعلق بسياقات معينة، على الأقل جزئيًا على وجود أو عدم وجود نزاع مسلح ذي صلة.[71] وبالإضافة إلى ذلك، قد يكون للدول المحايدة أو الدول غير الأطراف في نزاع مسلح مصالح عديدة في استمرار أو عدم استمرار نزاع مسلح يؤدي إلى تطبيق قانون الحياد.[72]

علاوة على ذلك، قد يكون من الصعب توقع النُهج التي قد يعتمدها الأشخاص المدنيون والسكان المدنيون. ومن ناحية، يبدو واضحًا أن المدنيين يفضلون إنهاء الحرب في أسرع وقت ممكن بحيث يتوقف نظام القانون الدولي الإنساني - الأكثر تساهلًا كما هو عمومًا (مقارنة بالقانون الدولي لحقوق الإنسان وأنظمة إنفاذ القانون المحلية التي تنظم تدابير "وقت السلم") مع حالات الوفاة والإصابة "العرضية" في صفوف المدنيين والتدمير أو غيره من الأضرار التي تلحق بالأعيان المدنية[73] - عن الانطباق. ومن ناحية أخرى، وربما بشكل متناقض إلى حد ما، قد يفضل السكان المدنيون أو الأفراد، حسب الظروف، تأييد تمديد تطبيق أحكام القانون الدولي الإنساني ذات الصلة. فالقانون الدولي الإنساني، على سبيل المثال، - وعلى عكس القانون الدولي لحقوق الإنسان[74] - معترف به عمومًا باعتباره ملزمًا لجميع أطراف النزاع المسلح، بما فيها الدول، وعند الاقتضاء، الأطراف غير الحكومية. علاوة على ذلك، فإن نطاق بعض قواعد القانون الدولي الإنساني قد يوفر حماية أكثر من الأحكام المماثلة المنصوص عليها في القانون الدولي لحقوق الإنسان أو القانون المحلي. ومن الأمثلة على قواعد القانون الدولي الإنساني التي توفر على ما يبدو حماية أكثر ما يتعلق بأحكام معاهدات القانون الدولي الإنساني التي تحظر معاقبة من يقدمون رعاية طبية سليمة أخلاقيًا، بغض النظر عن الفئات المستفيدة منها.[75]

وبالإضافة إلى ذلك، قد يكون للقوات المسلحة أيضًا مصالح في إنهاء أو استمرار انطباق الإطار القانوني للنزاع المسلح.[76] ولعل الأهم في هذا السياق، عمومًا، أن قواعد سير الأعمال العدائية بموجب القانون الدولي الإنساني غالبًا ما يتم تصورها على أنها تسمح - أو على الأقل تتساهل مع- بالموت والإصابة والتدمير والأضرار الأوسع نطاقًا (وإن لم تكن بلا حدود) وغير ذلك من أشكال الضرر القانوني مقارنة بالقواعد التي تحكم استخدام القوة الفتاكة ضد الأشخاص بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان أو الأطر المحلية لإنفاذ القانون.[77] وبالإضافة إلى ذلك، فإن بعض التدابير الأخرى التي قد تتخذها القوات المسلحة في محاولة لتحقيق النصر قد تعتبر قانونية في إطار الحرب ولكن ليس في إطار حالات أخرى. وقد تشمل هذه التدابير إلقاء القبض على القوات المعادية واحتجازها، أو الاستيلاء على الممتلكات أو تدميرها، أو السيطرة على الأراضي والسكان. وعلاوة على ذلك، قد يكون تمييز وضع المقاتل بموجب القانون الدولي الإنساني مهمًا أيضًا في إطار منح (أو عدم منح) وضع أسير الحرب لذلك المقاتل عند وقوعه في الأسر، وكذلك في إطار عملية منح (أو عدم منح) ما يسمى "امتيازات المقاتلين".[78]

وقد يكون للقادة السياسيين، من جانبهم، مجموعاتهم الخاصة (وربما مختلطة في كثير من الأحيان) من الحوافز المتعلقة باستمرار وجود نزاع مسلح أو إنهائه. فاعتماد وضعية الحرب الدائمة- وبالتالي إطار القانون الدولي الإنساني- قد يسمح لهم بالقتال مع إمكانية الوصول إلى المزيد من السلطات المواتية والمزيد من الموارد.[79] وقد يرجع السبب في ذلك، على سبيل المثال، إلى أن الاعتراف بنزاع مسلح قد يجعل الاحتجاج بسلطات الطوارئ أكثر قبولا بالنسبة لجمهورهم. ومع ذلك، قد يسعى القادة السياسيون إلى التهرب من الاعتراف بوجود نزاع مسلح لأن القيام بذلك، على سبيل المثال، قد يُفسر على أنه يمنح شرعية للخصم.

وأخيرًا، على الرغم من أن هذه الموضوع ليس هو محور التركيز في هذا المقال، فقد تنشأ أيضًا شواغل قانونية تتعلق بإنهاء النزاع المسلح في إطار القانون المحلي. فعلى سبيل المثال، قد يقتضي وجود نزاع مسلح (أيضًا) وضع قوانين محلية متنوعة تتعلق بمسائل من قبيل التعويض والتأمين وإبطال العقود والقيود التجارية.[80]

وبشكل عام، يبدو أن القانون الدولي المعاصر لا يقدم نظرية معيارية شاملة واحدة تتعلق بنهاية النزاعات المسلحة، بما في ذلك النزاعات ذات المدة الطويلة نسبيًا.[81] كما لا يمكن القول إن القانون الدولي يوفر بدوره أساسًا كافيًا يمكن من خلاله فهم الروابط، إن وجدت، التي يمكن - وينبغي - رسمها بين الحدود القانونية لبداية نزاع مسلح، والتعبير السياسي والاستراتيجي عن أهداف الحرب، والمعايير التي ينبغي أن نقرر من خلالها أن النزاع المسلح قد انتهى.[82] وقد يساعد تجسيد هذه المعايير في تعزيز مطالبة القانون الدولي بتوجيه السلوك في إطار الحرب.

الخاتمة

بعد تحليل الاجتهاد القضائي الناشئ للمحكمة الجنائية الدولية فيما يتعلق بمفهوم " النزاع المسلح المتطاول الأجل" وإثارة العديد من المسائل المتعلقة بنهاية النزاعات المسلحة في إطار القانون الدولي الإنساني، قد يكون من المفيد أن نختم باستكشاف موجز لما إذا كان ينبغي تطوير "النزاع المتطاول الأجل" ليصبح فئة (فرعية) من النزاعات المسلحة بموجب القانون الدولي الإنساني والقانون الجنائي الدولي لجرائم الحرب. باختصار، هل ينبغي أن ينتقل من حكم واحد متعلق بجرائم الحرب في نظام روما الأساسي إلى فئة قائمة بذاتها من النزاعات المسلحة؟ وعند تقييم هذا السؤال، قد تؤخذ في الاعتبار ثلاث مجموعات من الاعتبارات الأولية (من بين العديد من الاعتبارات الأخرى بلا شك)، يحتوي بعضها على الأقل على ما يبدو على عوامل جذب متعارضة: (1) ما هي المدة التي ينبغي للنزاع أن يستغرقها النزاع لكي يعتبر "متطاول الأجل"؛ (2) تمييز النزاعات الطويلة الأجل باعتبارها ذات أهمية مختلفة؛ (3) تصنيف المعايير القانونية باعتبارها أكثر أو أقل تقييدًا أو تساهلًا.

ولعل الاعتبار المبدئي هو أنه ليس من الواضح ما إذا كان الخط (أو الخطوط) المبدئي قابل للرسم - بقدر كاف من التحديد - فيما يتعلق بما يشكل الفترة (الفترات) الخاصة التي ينبغي أن تستحق تسمية "نزاع مسلح متطاول الأجل".

وعلاوة على ذلك، فإن فئة قانونية (فرعية) ناتجة عن الطابع الطويل الأجل (نسبيًا) لنزاع مسلح قد تؤكد أن الفترة الزمنية تكتسي أهمية مختلفة - ولعلها أهم - عن بعض الأبعاد الأخرى للنزاع المسلح، مثل الموقع الجغرافي. وقد تحدد هذه الفئة (الفرعية) (أيضًا) النزاعات الطويلة نسبيًا والمعاناة المرتبطة بها على أنها ذات أهمية مختلفة. وبالتالي، قد تسجل الفئة (الفرعية) على نحو أدق جزءًا من الواقع - بما في ذلك المعاناة الطويلة الأجل - الخاص بالعديد من النزاعات المسلحة المعاصرة القائمة التي تمتد كما هو الحال إلى سنوات عديدة، بل وعقود. ومع ذلك، يجب أن يوضع في الاعتبار أن هذه الفئة (الفرعية) قد تعمل من ثم بطرق يمكن أن تجعل الحروب غير المتطاولة الأجل تبدو أقل أهمية، ليس فقط بشكل مختلف. وعلى أي حال، بالنسبة لمن يؤيدون تصور القانون الدولي الإنساني كنظام معياري واحد للحماية، ربما بشكل خاص نظام يسهل تعريفه لمن يتخذون قرارات صعبة بشأن الحياة والموت في خضم اضطرابات الأعمال العدائية، قد يؤدي إنشاء فئة أخرى (فرعية) من النزاع المسلح إلى إضعاف ادعاءات ذلك النظام المتعلقة بالعالمية والتماسك والتمييز.

وأخيرًا، على الأقل فيما يتعلق ببعض النزاعات المسلحة المعاصرة الطويلة الأجل، يعتبر البعض أن الإطار القانوني الحالي يصعب تمييزه أو تفسيره أو تطبيقه. ولعلهم يرون من وجهة نظرهم أن إنشاء فئة (فرعية) من "النزاع المسلح المتطاول الأجل" قد يؤدي إلى تحقيق الاستقرار فيما يتعلق بتلك الحالات، على الأقل من حيث التحديد الأكثر وضوحًا للقواعد القانونية المنطبقة - وما يقترن بها من مبادئ وقواعد ومعايير- على الفترات والحالات ذات الصلة.

ومع ذلك، قد تظهر شواغل أيضًا في هذا الصدد. فعند تصميم فئة (فرعية) من "النزاع المسلح المتطاول الأجل"، يبدو من المرجح أن ثمة نقطة ارتكاز رئيسية تتعلق بكيفية معايرة التوتر القائم بين الجوانب "الوقائية" إلى حد ما والجوانب "التمكينية" إلى حد ما للقواعد القانونية ذات الصلة. إن عدم الإلمام الكافي بالمخاوف التي ينطوي عليها تعديل هذا التوازن يشكل عدة مخاطر، منها إمكانية تمديد "الترتيبات التمكينية"[83] للقانون الدولي الإنساني بشكل فعلي دون إجراء تعديلات كافية متزامنة (أو حتى تعويضية) من وجهة نظر "الحماية". فعلى سبيل المثال، قد تعمل الجهود المبذولة لتضمين "العلاقة بين الإنسانية والتنمية والسلام" ومعالجتها ضمن فئة قانونية (فرعية) من "النزاع المسلح المتطاول الأجل" بطريقة تؤدي عن غير قصد و/ أو عن غير علم إلى توسيع نطاق انطباق القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك "ترتيباته التمكينية"، بدلًا من الأطر الأخرى - مثل القانون الدولي لحقوق الإنسان - التي يمكن اعتبارها، بشكل عام، توفر قدرًا أكبر من الحماية للسكان المتضررين أو تعود عليهم بالفائدة. وفي ضوء هذه الخلفية، فإن السعي إلى وضع فئة (فرعية) من "النزاع المسلح المتطاول الأجل" قد يمثل حالة قانونية توهم بتوفير المزيد من الحماية لكنها في الواقع العملي تفضي إلى المزيد من الموت والدمار والمعاناة التي لا تعتبر مخالفة للقانون بموجب القانون الدولي الإنساني. وبالتالي، عند تقييم ما إذا كان ينبغي السعي إلى إنشاء فئة (فرعية) من "النزاع المسلح المتطاول الأجل"، ينبغي إيلاء الاعتبار الواجب لتقييم القواعد القانونية التي ينبغي تعديلها - جنبًا إلى جنب مع المرحلة (المراحل) الزمنية، إن وجدت، التي ينبغي أن تُعدل فيها - وما هي القواعد القانونية التي ينبغي أن تظل ثابتة بغض النظر عن طول النزاع. وهذا التحديد، إذا أجري من منظور واسع النطاق وقائم على أساس المبادئ وواقعي قدر الإمكان، من شأنه أن يتضمن مهمة كبيرة، تشمل إجراء تقييم شامل يحدد أي الالتزامات المعيارية التي ينطوي عليها الإطار القانوني الحالي تتسم بالأهمية وأيها ليس كذلك، فيما يتعلق بمدة النزاع المسلح (بافتراض أنه يمكن التمييز في المقام الأول). علاوة على ذلك، ليس من الواضح بالضرورة أن استخدام نهج قائم على "التوازن" المعياري الذي غالبًا ما يوصف بأنه أصل القانون الدولي الإنساني المعاصر[84] - يؤطر أحيانًا، على سبيل المثال، على أنه يؤدي إلى "مخطط متوازي للقوى" يضع صيغة لكل معيار من خلال التوصل إلى حل وسط بين متطلبات الضرورة العسكرية والاعتبارات الإنسانية[85] - سيؤدي بالضرورة إلى تحقيق توفر قدر أكبر من الحماية للسكان المدنيين؛ فهي نتيجة بعيدة عنه. فعلى سبيل المثال، يوضح الباحث "فايوس كوتروليس" فيما يتعلق بالاحتلال أن اعتماد الإطار التبريري والأسس المنطقية المعيارية التي يقوم عليها القانون الدولي المعاصر للاحتلال العسكري قد يؤدي إلى نتيجة توفر قدر أكبر من الحماية للمدنيين. إلا أن القيام بذلك قد يؤدي بدلاً من ذلك إلى نهج يكون له وزن أكبر (ربما وزن أكبر بكثير في بعض الأحيان) لفائدة المصالح الأمنية لدولة الاحتلال.[86]

ومن ثم فإن المعايرة الحكيمة للمحتوى المعياري المتعلق بفئة (فرعية) من "النزاع المسلح المتطاول الأجل" تتطلب أيضًا تقييم العلاقات بين مجالات القانون الأخرى - ليس أقلها القانون الدولي لحقوق الإنسان - وتلك الفئة (الفرعية). ويرجع السبب في هذا إلى أنه، على الأقل تماشيًا مع الاجتهاد القضائي لمحكمة العدل الدولية، يجب أن يؤخذ في الاعتبار فرعان من القانون على الأقل - وهما القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان - فيما يتعلق بحالات النزاع المسلح.[87] وفي المقابل، يبدو أن تحديد مكان الخط (الخطوط) المعيارية التي يجب رسمها فيما يتعلق بفئة (فرعية) من "النزاع المسلح المتطاول الأجل" من المرجح أن يتمحور في جزء كبير ستعتمد على أساسه مجموعة (مجموعات) من الافتراضات الأساسية المتعلقة بأمور مثل ما يلي:

  • حجم ونطاق وجدوى واستصواب قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان مقارنة بنظيراتها في القانون الدولي الإنساني؛
  • إلى أي مدى تُعتبر قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني ملزمة ليس إزاء الدولة المعنية فحسب، ولكن أيضًا إزاء طرف غير حكومي في نزاع مسلح؛
  • والنطاق الجغرافي لتطبيق قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن الإطار القانوني المتعلق بفئة (فرعية) من "النزاع المسلح المتطاول الأجل" قد يتضمن أيضًا القانون الجنائي الدولي لجرائم الحرب. فعلى سبيل المثال، يمكن إجراء تقييم لتحديد ما إذا كانت انتهاكات معينة على الأقل للقانون الدولي الإنساني - بما فيها الانتهاكات التي توصف بأنها جرائم حرب - يمكن أن تُرتكب في إطار نزاع مسلح يمتد لأي فترة زمنية، أو ما إذا كانت هذه الانتهاكات لا يمكن أن ترتكب إلا في إطار نزاع مسلح يدوم لفترة زمنية دنيا معينة على أقل تقدير.[88]

باختصار، من المسلم به أنه بموجب أحكام القانون الدولي الحالية لا توجد فئة قائمة بذاتها من "النزاع المسلح المتطاول الأجل"، وأن السعي إلى إنشاء هذه الفئة يطرح العديد من الأسئلة الصعبة، وأن الأبعاد المتعددة للقانون المتعلق بنهاية النزاع المسلح لم يُبت فيها. وسواء كان هذا الوضع يعتبر في نهاية المطاف مرضيًا أم لا، فقد يعتمد إلى حد كبير على منظور الشخص لماهية أهداف وقواعد ومعايير الإطار القانوني المطبق على النزاع المسلح وما ينبغي أن تكون عليه. وفي غضون ذلك، لا تزال العديد من الحروب الطويلة الأجل تدمر السكان.

 

 

* يشغل "داستن إيه. لويس" منصب مدير قسم البحوث في برنامج كلية الحقوق بجامعة هارفارد بشأن القانون الدولي والنزاع المسلح.

[1] جاءت العبارات التالية في جزء من الدعوة المقدمة لتقديم مقالات في هذا العدد من المجلة: "في عام 2016، كانت هناك نحو 20 بعثة من بعثات [اللجنة الدولية للصليب الأحمر] تعمل في أزمات متطاولة الأجل، وأُنفق نحو ثلثي ميزانية اللجنة الدولية في نزاعات متطاولة الأجل. ويعني العمل الإنساني الطويل الأجل في الأنواع المختلفة من النزاعات أن النموذج الثنائي التقليدي للإغاثة والتنمية يفسح المجال لسياسات معدلة بحيث تلبي الاحتياجات في الحالات التي يكافح فيها الناس للبقاء على قيد الحياة في نزاعات تمتد لعقود. وفي عام 2016، حذفت اللجنة الدولية كلمة "الطارئة" من ندائها السنوي اعترافًا منها بأن عملها غالبًا ما يكون مزيجًا من البرامج العاجلة والطويلة الأجل. ولا تقف اللجنة الدولية بمفردها في هذا الجهد. اللجنة الدولية، [النزاع المسلح المتطاول الأجل] “Protracted Armed Conflict”، حزيران/يونيو 2017، متاح من خلال الرابط التالي: www.icrc.org/en/international-review/article/protracted-armed-conflict (تم الاطلاع على جميع مراجع الإنترنت في نيسان/أبريل 2020).

[2] على سبيل المثال، فيما يتعلق بالمصطلح "احتلال متطاول الأجل"، انظر:

International Court of Justice (ICJ), Legal Consequences of the Construction of a Wall in the Occupied Palestinian Territory, Separate Opinion of Judge Elaraby (Advisory Opinion), ICJ Reports 2004, p. 255

("رغم أن الاحتلال المتطاول الأجل يشكل ضغطًا على القواعد المنطبقة ويمدد نطاقها، فإن قانون الاحتلال العسكري يجب أن يحظى باحترام كامل بصرف النظر عن مدة الاحتلال")؛ وانظر:

ICJ, Legal Consequences of the Construction of a Wall in the Occupied Palestinian Territory, Separate Opinion of Judge Koroma (Advisory Opinion), ICJ Reports 2004, p. 206

("في حين أنه من المفهوم أن الاحتلال المتطاول الأجل من شأنه أن يولد مقاومة، يتعين على جميع أطراف النزاع رغم ذلك احترام [القانون الدولي الإنساني] في جميع الأوقات"). والمناقشات المتعلقة بمفهوم "الاحتلال المتطاول الأجل"، وإن كانت تكتسي أهمية بارزة، فهي تقع خارج نطاق هذا المقال. وللاطلاع على مناقشة لهذا المفهوم، انظر على سبيل المثال:

Iain Scobbie, “International Law and the Prolonged Occupation of Palestine”, United Nations Roundtable on Legal Aspects of the Question of Palestine, The Hague, 20- 22 May 2015,

متاح من خلال الرابط التالي: https://papers.ssrn.com/sol3/papers.cfm?abstract_id=2611130؛ وانظر:

Vaios Koutroulis, “The Application of International Humanitarian Law and International Human Rights Law in Situation[s] of Prolonged Occupation: Only a Matter of Time?”, International Review of the Red Cross, Vol. 94, No. 885, 2012; Adam Roberts, “Prolonged Military Occupation: The Israeli-Occupied Territories Since 1967”, American Journal of International Law, Vol. 84, No. 1, 1990.

 

[3] انظر على سبيل المثال:

Dean Buonomano, Your Brain Is a Time Machine: The Neuroscience and Physics of Time, W. W. Norton, New York, 2017; Richard A. Muller, Now: The Physics of Time, W. W. Norton, New York, 2016.

[4] انظر على وجه العموم:

Mary L. Dudziak, War Time: An Idea, Its History, Its Consequences, Oxford University Press, New York, 2012.

 

[5] انظر:

Dino Kritsiotis, “War and Armed Conflict: The Parameters of Enquiry”, in Rain Liivoja and Tim McCormack (eds), Routledge Handbook of the Law of Armed Conflict, Routledge, Abingdon, 2016, p. 8.

[6] من المؤكد أن أحكامًا عدة في القانون الدولي الإنساني تنطبق أيضًا على "وقت السلم"؛ انظر على سبيل المثال: المادة 2 (1) المشتركة بين اتفاقيات جنيف الأربع (اتفاقية جنيف الأولى لتحسين حال الجرحى والمرضى بالقوات المسلحة في الميدان المؤرخة في 12 آب / أغسطس 1949، 75 UNTS 31 (دخلت حيز النفاذ في 21 تشرين الأول/أكتوبر 1950) (اتفاقية جنيف الأولى)؛ واتفاقية جنيف الثانية لتحسين حال جرحى ومرضى وغرقى القوات المسلحة في البحار المؤرخة في 12 آب / أغسطس 1949، 75 UNTS 85 (دخلت حيز النفاذ في 21 تشرين الأول/أكتوبر 1950) (اتفاقية جنيف الثانية)؛ واتفاقية جنيف الثالثة بشأن معاملة أسرى الحرب المؤرخة في 12 آب/ أغسطس 1949، 75 UNTS 135 (دخلت حيز النفاذ في 21 تشرين الأول/أكتوبر 1950) (اتفاقية جنيف الثالثة)؛ واتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب المؤرخة في 12آب/أغسطس 1949، 75 UNTS 287، (دخلت حيز النفاذ في 21 تشرين الأول/أكتوبر 1950) (اتفاقية جنيف الرابعة)؛ والبروتوكول الأول الإضافي إلى اتفاقيات جنيف المؤرخة في 12 آب/أغسطس 1949 المتعلق بحماية ضحايا النزاعات المسلحة الدولية، 1125 UNTS 3، 8 حزيران/ يونيو 1977 (دخلت حيز النفاذ في 21 تشرين الأول/أكتوبر 1950) (البروتوكول الإضافي الأول)، المواد 6 (1)، و18 (7)، و60 (2).

[7] انظر على سبيل المثال:

Dustin A. Lewis, Gabriella Blum and Naz K. Modirzadeh, Indefinite War: Unsettled International Law on the End of Armed Conflict, Harvard Law School Program on International Law and Armed Conflict, Cambridge, February 2017, p. 1,

متاح من خلال الرابط التالي: https://dash.harvard.edu/handle/1/30455582.

[8] أقتبس عبارة [المشهد المتجسد]  “incarnadine spectacle”من المرجع التالي:

Tom J. Farer, “Humanitarian Law and Armed Conflicts: Toward the Definition of ‘International Armed Conflict’”, Columbia Law Review, Vol. 71, No. 1, 1971, p. 37.

وبينما كان "فيرير" يشير إلى حالات "الحرب الداخلية"، أستخدم العبارة للإشارة إلى أي نوع من النزاعات المسلحة.

[9]  انظر:

Annyssa Bellal (ed.), The War Report: Armed Conflicts in 2017, Geneva Academy of International Humanitarian Law and Human Rights, Geneva, 2018, p. 30.

ومن بين الاحتلالات العسكرية الأخرى التي حددها مؤلفو تقرير الحرب احتلال إثيوبيا لإريتريا، واحتلال روسيا لجورجيا، واحتلال تركيا لسورية، واحتلال روسيا لأوكرانيا. وعلى الأقل، فإن بعض النزاعات التي تدور رحاها في الوقت الحالي أو في الآونة الأخيرة ذات المدة الطويلة نسبيًا- بما فيها ترانسنيستريا في مولدوفا وأبخازيا وأوسيتيا الجنوبية في جورجيا، وناغورنو كاراباخ في أذربيجان- يقال، أو قيل عنها مؤخرًا، إنها عرضة لوصفها بـ "النزاعات المجمدة". انظر:

 Thomas D. Grant, “Frozen Conflicts and International Law”, Cornell International Law Journal, Vol. 50, No. 3, 2017, pp. 371, 377-399.

ويشير تقييم "غرانت" إلى أن "النزاعات المجمدة تشترك في خصائص معينة: (1) وقوع أعمال عدائية مسلحة، تشمل الأطراف المشاركة فيها دولةً وانفصاليين على إقليم الدولة؛ (2) حدوث تغيير في السيطرة الفعلية على الإقليم نتيجة للأعمال العدائية المسلحة؛ (3) انقسام الدولة والانفصاليين على خطوط فاصلة تتسم باستقرار فعلي؛ (4) أدت الصكوك المعتمدة إلى منح الخطوط الفاصلة (المشروطة) طابع الاستقرار القضائي؛ (5) مطالبة الانفصاليين بتقرير المصير الذين يستندون إليه في تأسيس دولة مفترضة؛ (6) لا تعترف أي دولة بالدولة المفترضة؛ (7) عملية التسوية التي تشارك فيها أطراف خارجية متقطعة وغير حاسمة". المرجع نفسه، الصفحة 390 (الاقتباس محذوف). ويبدو أن المصطلح "النزاعات المجمدة" مكرس في "المفردات الدبلوماسية".

Marc Weller, “Settling Self-Determination Conflicts: Recent Developments”, European Journal of International Law, Vol. 20, No. 1, 2009, p. 137.

وقيل، على الأقل في الوقت الحالي، إن التعبير "لا يزال، في أحسن الأحوال، يقع على هامش الخطاب القانوني". T. D. Grant، الحاشية 9 أعلاه، الصفحة 413.

[10] A. Bellal، الحاشية 9 أعلاه، الصفحتان 30 و31.

[11] المرجع نفسه، الصفحتان 29 و30. باقي النزاعات المسلحة الدولية "النشطة" الثلاثة المحددة هي مصر ضد ليبيا، وإسرائيل ضد سورية، وتركيا ضد العراق، وكلها توصف بأنها تشكل "سلسلة من النزاعات المسلحة الدولية القصيرة الأجل". المرجع نفسه، الصفحة 29.

[12] نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، 2187 UNTS 90، 17 تموز/يوليو 1998 (دخل حيز النفاذ في 1 تموز/يوليو 2002 (نظام روما الأساسي)، المادة 8 (2) (و).

[13] انظر على سبيل المثال: اللجنة الدولية، التعليق على اتفاقية جنيف الأولى: اتفاقية جنيف الأولى لتحسين حال الجرحى والمرضى بالقوات المسلحة في الميدان، الطبعة الثانية، جنيف، 2016 (تعليق اللجنة الدولية على اتفاقية جنيف الأولى)، الفقرة 201 وما يليها، متاح من خلال الرابط التالي: https://ihl-databases.icrc.org/ihl/full/GCI-commentary؛ وانظر:

Andrew Clapham, “The Concept of International Armed Conflict”, and Lindsay Moir, “The Concept of Non-International Armed Conflict”, in Andrew Clapham, Paola Gaeta, and Marco Sassoli (eds), The 1949 Geneva Conventions: A Commentary, Oxford University Press, Oxford, 2015; Jann K. Kleffner, “Scope of Application of International Humanitarian Law”, in Dieter Fleck (ed.), The Handbook of International Humanitarian Law, 3rd ed., Oxford University Press, Oxford, 2013; Dapo Akande, “Classification of Armed Conflicts: Relevant Legal Concepts”, in Elizabeth Wilmshurst (ed.), International Law and the Classification of Conflicts, Oxford University Press, Oxford, 2012.

 

[14] للاطلاع على وصف للاجتهاد القضائي للمحكمة الجنائية الدولية، انظر الحواشي أدناه 41-46، والنص المقابل. للاطلاع على لمحة عامة موجزة عن التعليق الأكاديمي، انظر:

Sylvain Vité, “Typology of Armed Conflicts in International Humanitarian Law: Legal Concepts and Actual Situations”, International Review of the Red Cross, Vol. 91, No. 873, 2009, pp. 80-83.

وانظر أيضًا: Lindsay Moir, “The Concept of Non-International Armed Conflict”, in A. Clapham, P. Gaeta and M. Sassòli (eds), ، الحاشية 13 أعلاه، الصفحتان 410 و411، الفقرات 53-56.

 

[15] في وقت كتابة هذا المقال، كان التعريف الوارد لكلمة [متطاول الأجل] protracted في قاموس أكسفورد الإنجليزي على شبكة الإنترنت Oxford English Dictionary Online هو "متطاول أو ممتد أو مطول في الزمن".

[16] المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة [المدعي العام ضد ليوبي بوشكوسكي ويوهان تارتشولوفسكي]

ICTY, Prosecutor v. Ljube Boskoski and Johan Tarculovski, Case No. IT-04-82-T, Judgment (Trial Chamber II), 10 July 2008, para. 197:

"يُلاحظ أنه أثناء صياغة المادة 8 (2) (و) من [نظام روما الأساسي] التي تغطي الانتهاكات الجسيمة" الأخرى "لقوانين وأعراف الحرب السارية في النزاعات المسلحة غير الدولية، رفض مندوبون مقترحًا لإضافة حد انطباق [البروتوكول الإضافي الثاني] إلى المادة، وقبلوا بدلًا من ذلك مقترحًا بإدراج معيار "النزاع المسلح المتطاول الأجل" في المقدمة، بصيغته المستمدة من قرار دائرة الاستئناف في قضية "تاديتش" (الاقتباسات محذوفة).

 

[17] انظر أيضًا: اتفاقية حماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح، 249 UNTS 240، 14 أيار/مايو 1954 (دخلت حيز النفاذ في 7 آب/أغسطس 1956)، المادة 19 (1). وعلى الرغم من أنها تسمى في أغلب الأحوال "المادة 3 المشتركة"، وإن كانت تتطابق مع الصياغة المقابلة في اتفاقيات جنيف الأولى والثانية والثالثة، فإن صياغة الجملة الأولى من المادة 3 (2) من اتفاقية جنيف الثانية، بسبب طبيعة ذلك الصك، تضيف عبارة "الغرقى" -بجانب "الجرحى" و"المرضى"- إلى فئات الأشخاص الذين يجب "جمعهم والاعتناء بهم".

[18] انظر: T. J. Farer، الحاشية 8 أعلاه، الصفحة 50.

[19] البروتوكول الثاني الإضافي إلى اتفاقيات جنيف المعقودة في 12 آب/أغسطس 1949 المتعلق بحماية ضحايا المنازعات المسلحة غير الدولية، 1125 UNTS 609، 8 حزيران/يونيو 1977 (دخل حيز النفاذ في 7 كانون الأول/ديسمبر 1978)، المادة 1 (1).

[20] المرجع نفسه، المادة 1 (1).

[21] المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة [المدعي العام ضد دوسكو تاديتش]

ICTY, Prosecutor v. Dusko Tadic, Case No. IT-94-1-AR72, Decision on the Defence Motion for Interlocutory Appeal on Jurisdiction (Appeals Chamber), 2 October 1995 (Tadic Jurisdiction), para. 70.

انظر أيضًا: القضايا المشار إليها في المرجع التالي: المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، بوشكوسكي وتارتشولوفسكي، الحاشية 16 أعلاه، الفقرة 175، الحاشية 703. واعتمدت بعض دوائر المحكمة الجنائية الدولية أيضًا هذا التعريف: انظر على سبيل المثال: [المحكمة الجنائية الدولية، قضية المدعي العام ضد جان - بيير بيمبا غومبو]

ICC, The Prosecutor v. Jean-Pierre Bemba Gombo, Case No. ICC-01/05-01/08, Judgment Pursuant to Article 74 of the Statute: Public with Annexes I, II, and A to F (Trial Chamber III), 21 March 2016, para. 128 (Bemba Trial Judgment); reversed on other grounds in ICC, The Prosecutor v. Jean-Pierre Bemba Gombo, Case No. ICC-01/05-01/08 A, Judgment on the Appeal of Mr Jean-Pierre Bemba Gombo against Trial Chamber III’s “Judgment Pursuant to Article 74 of the Statute” (Appeals Chamber), 8 June 2018.

[22] انظر على سبيل المثال: المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، "بوشكوسكي وتارتشولوفسكي"، الحاشية 16 أعلاه، الفقرات 175-206.

[23] المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة [المدعي العام ضد دوشكو تاديتش]

 ICTY, Prosecutor v. Duško Tadić, Case No. IT-94-1-T, Opinion and Judgment (Trial Chamber), 7 May 1997, para. 562:

"يركز المعيار الذي طبقته دائرة الاستئناف على وجود نزاع مسلح لأغراض القواعد الواردة في المادة الثالثة المشتركة على جانبين من جوانب النزاع وهما: شدة النزاع وتنظيم أطراف النزاع.

ففي حالة النزاع المسلح ذي الطابع الداخلي أو المختلط، لا تُستخدم هذه المعايير المرتبطة ارتباطًا وثيقًا إلا للغرض المتمثل، على أقل تقدير، في تمييز النزاع المسلح عن أعمال اللصوصية أو أعمال التمرد القصيرة الأجل وغير المنظمة أو الأنشطة الإرهابية التي لا تخضع إلى القانون الدولي الإنساني" (الاقتباس محذوف). انظر أيضًا على سبيل المثال: المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، بوشكوسكي وتارتشولوفسكي، الحاشية 16 أعلاه، الفقرة 175، الحاشية 706 والنص المقابل. وبخصوص الجوانب المتعلقة بأعمال الإرهاب في سياق "النزاع المسلح المتطاول الأجل" في الاجتهاد القضائي للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، انظر المرجع السابق، الفقرة 190: "ترى الدائرة أن أعمال الإرهاب المتفرقة وإن كانت قد لا تصل إلى حد النزاع المسلح عندما يكون هناك عنف متطاول الأجل من هذا النوع، خاصة عندما تقتضي مشاركة القوات المسلحة في الأعمال العدائية، تتصل هذه الأعمال بتقييم مستوى الشدة فيما يتعلق بوجود نزاع مسلح".

[24] انظر: المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، "بوشكوسكي وتارتشولوفسكي"، الحاشية 16 أعلاه، الفقرة 197: "بينما يقتضي الاجتهاد القضائي للمحكمة أن تتمتع الجماعة المسلحة ’بدرجة معينة من التنظيم‘، فـإن الأطراف المتحاربة لا تحتاج بالضرورة إلى أن تكون منظمة في حالة القوات المسلحة التابعة للدولة. ولا يتعين أن تكون درجة تنظيم الجماعة المسلحة الطرف في النزاع الذي تنطبق عليه المادة الثالثة المشتركة على مستوى التنظيم المطلوب لأطراف النزاعات المسلحة الخاضعة للبروتوكول الإضافي الثاني التي يجب أن يكون لها قيادة مسؤولة وتمارس من السيطرة على جزء من الإقليم ما يمكنها من القيام بعمليات عسكرية متواصلة ومنسقة وتنفيذ البروتوكول. ويتطلب البروتوكول الإضافي الثاني مستوى أعلى من المادة الثالثة المشتركة لإثبات وجود نزاع مسلح. ويترتب على ذلك أن تكون درجة التنظيم المطلوبة للانخراط في "عنف متطاول الأجل" أقل من درجة التنظيم المطلوبة للقيام بعمليات عسكرية متواصلة ومنسقة‘. ويشار في هذا الصدد إلى أنه أثناء صياغة المادة 8 (2) (و) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية التي تشمل الانتهاكات الخطيرة ’الأخرى‘ لقوانين وأعراف الحرب السارية في النزاعات المسلحة غير الدولية، رفض مندوبون مقترحًا بتطبيق حد انطباق البروتوكول الإضافي الثاني على هذا البند، وقبلوا بدلًا من ذلك مقترحًا بأن يدرج في المقدمة معيار ’النزاع المسلح المتطاول الأجل‘ بصيغته المقتبسة من قرار غرفة الاستئناف في قضية تاديتش. ويدل هذا على أن المعيار الأخير قد اُعتبر متميزًا عن المعيار المنصوص عليه في البروتوكول الإضافي الثاني وحدًا أقل منه. وهذا الاختلاف في درجة التنظيم المطلوبة منطقي في ضوء قواعد القانون الدولي الإنساني الأكثر تفصيلًا التي تنطبق في النزاعات الخاضعة للبروتوكول الإضافي الثاني والتي تعني ’ضرورة وجود درجة معينة من الاستقرار في السيطرة ولو على منطقة بسيطة من الأرض حتى يتسنى لها أن تكون قادرة على تطبيق قواعد البروتوكول تطبيقًا فعليًا‘. وفي المقابل، تعكس المادة الثالثة المشتركة أشكال الحماية الإنسانية الأساسية، ولا يحتاج أي طرف في النزاع المسلح سوى إلى حد أدنى من التنظيم لضمان تطبيق أشكال الحماية المذكورة" (الاقتباسات محذوفة).

 

[25] انظر على سبيل المثال: المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، بوشكوسكي وتارتشولوفسكي، الحاشية 16 أعلاه، الفقرة 177: "وضعت الغرف التمهيدية عوامل إرشادية شتى في الحسبان لتقييم ’شدة‘ النزاع. وهذه العوامل تشمل... سرعة الاشتباكات على الإقليم ووقوعها على مدى فترة من الزمن‘" (التوكيد مضاف؛ والاقتباسات محذوفة).

[26] Marco Sassòli and Julia Grignon, “Les limites du droit international pénal et de la justice pénale internationale dans la mise en ceuvre du droit international humanitaire”, in Abdelwahab Biad and Paul Tavernier (eds), Le droit international humanitaire face aux défis du xxie siècle, Bruylant, Brussels, 2012, p. 145 (“[s]ubjectif par essence”).

[27] لجنة البلدان الأمريكية لحقوق الإنسان [خوان كارلوس أبيلا ضد الأرجنتين]

Inter-American Commission of Human Rights, Juan Carlos Abella v. Argentina, Case No. 11.137, Report No. 55/97, 1 November 1997, para. 156.

[28] انظر: M. Sassòli and J. Grignon، الحاشية 26 أعلاه، الصفحة 145.

[29] المرجع نفسه.

[30] المرجع نفسه، الصفحة 146: "لا يتصور أن ينتظر الضحايا فترة زمنية معينة قبل أن يعرفوا إن كانوا مشمولين بحماية القانون الدولي الإنساني أم لا وأن المنظمات الإنسانية قد لا تعرف إن كان بمقدورها الاحتجاج بالقانون الدولي الإنساني"؟

[31] المرجع نفسه. انظر أيضًا:

 Marco Sassòli, “Humanitarian Law and International Criminal Law”, in Antonio Cassese (ed.), The Oxford Companion to International Criminal Justice, Oxford University Press, Oxford, 2009, p. 119.

(بالمثل، إن كان من المقبول اليوم في [القانون الجنائي الدولي] ضرورة أن يكون العنف المسلح متطاول الأجل لكي يشكل نزاعًا مسلحًا (غير دولي)، فإن هذا المعيار غير مفيد للأطراف والمقاتلين والضحايا والمنظمات الإنسانية عند اندلاع النزاع. فلا يتُصور أنهم يتعين عليهم الترقب لبيان كيف سيتطور العنف قبل أن يعرفوا إن كان عليهم الامتثال للقانون الدولي الإنساني أو إن كانوا مشمولين بحمايته أو إن كان يتعين عليهم الامتثال له منذ البداية أو إن كان يجوز لهم الاحتجاج به" (الاقتباس محذوف)) والحاشية 39 ("قد يرحب المرء من ثم بقيام [غرفة ابتدائية] تابعة للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة مؤخرًا بتفسير المصلح "متطاول الأجل" على أنه يشير إلى شدة العنف المسلح أكثر مما يشير إلى مدته" (الاقتباس محذوف)).

[32] تتعلق المادة 8 مكررًا من نظام روما الأساسي بجريمة العدوان.

[33] تنص المادة 8 (1) من نظام روما الأساسي على ما يلي: "يكون للمحكمة اختصاص فيما يتعلق بجرائم الحرب، ولاسيما عندما ترتكب في إطار خطة أو سياسة عامة أو في إطار عملية ارتكاب واسعة النطاق لهذه الجرائم".

 

[34] نظام روما الأساسي، المادة 8 (2) (ج). ولا يجوز للمحكمة أن تمارس الاختصاص على ذلك السلوك إلا عندما تُرتكب الأفعال المذكورة ضد "أشخاص غير مشتركين اشتراكًا فعليًا في الأعمال الحربية، بما في ذلك أفراد القوات المسلحة الذين ألقوا سلاحهم وأولئك الذين أصبحوا عاجزين عن القتال بسبب المرض أو الإصابة أو الاحتجاز أو لأي سبب آخر".

[35] تتعلق العديد من هذه المجموعات الاثنتي عشرة من الانتهاكات بانتهاكات لقواعد سير الأعمال العدائية، بما في ذلك الانتهاكات المنصوص عليها في المادة 8 (2) (ه) (’1‘-’4‘).

[36] انظر الحواشي 23-25 أعلاه والنص المقابل.

[37] نظام روما الأساسي، المادة 128. انظر أيضًا اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات، 1155 UNTS 331، 23 أيار/مايو 1969 (دخلت حيز النفاذ في 27 كانون الثاني/يناير 1980)، المادة 33.

[38] انظر الأجزاء ذات الصلة من الجملة الثانية من المادة 8 (2) (و) من نظام روما الأساسي (اللغة العربية: "وتنطبق على النزاعات المسلحة التي تقع في إقليم دولة عندما يوجد نزاع مسلح متطاول الأجل". اللغة الفرنسية: “II s’ applique aux conflits armés qui opposent de maniére prolongée ...”؛ واللغة الروسية: ؟؟؟ واللغة الإسبانية:

 “Se aplica a los conflictos armados que tienen lugar en el territorio de un Estado cuando existe un conflicto armado prolongado ...”).

[39] أي تلك المنصوص عليها في المادة 8 (2) (ه) من نظام روما الأساسي.

[40] تم تحديث البحث المتعلق بهذا المقال مؤخرًا في عام 2018.

[41] [المحكمة الجنائية الدولية، قضية المدعي العام ضد جان - بيير بيمبا غومبو]

 ICC, Prosecutor v. Jean-Pierre Bemba Gombo, Case No. ICC-01/05-01/08, Decision Pursuant to Article 61 (7)(a) and (b) of the Rome Statute on the Charges of the Prosecutor against Jean-Pierre Bemba Gombo (Pre-Trial Chamber II), 15 June 2009, para. 235 (Bemba Confirmation of the Charges) (التوكيد مضاف).

[42] انظر على سبيل المثال: الحكم في محاكمة "بيمبا"، الحاشية 21 أعلاه، الفقرة 138: "تحتوي المادة 8 (2) (و) التي تنص على أنها تنطبق على المادة 8 (2) (ه)، على جملة ثانية تشترط بالإضافة إلى ذلك أن يكون هناك "نزاع مسلح متطاول الأجل". هذا يتعارض مع المادة 8 (2) (د) التي تنص على أنها تنطبق على المادة 8 (2) (ج) التي لا تتضمن مثل هذا الشرط. وبينما أشارت الدائرة التمهيدية إلى أن هذا الاختلاف ’قد يُنظر إليه على أنه يتطلب حدًا أعلى أو إضافيًا من الشدة للوفاء به"، فإنها لم تر أنه من الضروري معالجة هذه الحجة، لأن الفترة المعنية تغطي نحو خمسة أشهر و لذلك تعتبر "متطاولة الأجل" في أي حال‘. وبالنظر إلى أن الجرائم المنصوص عليها في المادتين 8 (2) (ج) و8 (2) (هـ) قد أدرجت ضمن الاتهامات في هذه القضية، تشير الدائرة إلى أن التمييز المحتمل لن يكون له أهمية إلا إذا خلصت الدائرة إلى نتيجة مفادها أن النزاع محل الدراسة ليس ’متطاول الأجل‘، وبالتالي ترى أن من غير الضروري مواصلة دراسة الاختلاف في هذه المرحلة" (التوكيد مضاف؛ والاقتباسات محذوفة).

 

[43] انظر على سبيل المثال: الحكم في محاكمة "بيمبا"، الحاشية 21 أعلاه، الفقرة 137 ("تشترط الجملة الأولى المشتركة بين المادتين 8 (2) (د) و (8) (2) (ه) أن يصل النزاع إلى مستوى من الشدة يتجاوز ’حالات الاضطرابات والتوترات الداخلية مثل أعمال الشغب أو أعمال العنف المنفردة أو المتقطعة وغيرها من الأعمال ذات الطبيعة المماثلة‘. ومن أجل تقييم شدة نزاع معين، أيدت الدائرتان الابتدائيتان الأولى والثانية النتيجة التي خلصت إليها المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة ومفادها أن العوامل ذات الصلة تشمل ’خطورة الهجمات والزيادة المحتملة في الاشتباكات المسلحة، وانتشارها على أرض الواقع ووقوعها على مدى فترة زمنية، والزيادة في عدد القوات الحكومية، والتعبئة وتوزيع الأسلحة بين طرفي النزاع، وكذلك ما إذا كان النزاع قد لفت انتباه مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وإذا كان الأمر كذلك، ما إذا كانت قد اعتمدت أي قرارات بشأن المسألة‘. وتسير الدائرة على نهج الدائرتين الابتدائيتين الأولى والثانية في هذا الصدد" (التوكيد مضاف؛ والاقتباسات محذوفة)؛ المرجع نفسه، الفقرة 140 ("ترى الدائرة أن معياري الشدة و’النزاع المسلح المتطاول الأجل‘ لا يقتضيان أن يكون العنف مستمرًا وغير منقطع" (التوكيد مضاف))؛ المرجع نفسه، الفقرة 139 ("تشير الدائرة إلى أن مفهوم ’النزاع [المسلح] لم يرد تعريفه صراحة في الاجتهاد القضائي لهذه المحكمة، ولكن تم تناوله بشكل عام في إطار تقييم شدة النزاع. ولكن عند تقييم ما إذا كان النزاع مسلح غير الطابع الدولي هو أيضًا متطاول الأجل، أكدت دوائر مختلفة في هذه المحكمة على مدة العنف باعتبارها من العوامل ذات الصلة. وهذا يتوافق مع النهج الذي اتبعته دوائر المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة. وتسير الدائرة على نهج هذا الاجتهاد القضائي" (التوكيد مضاف؛ والاقتباسات محذوفة): [المحكمة الجنائية الدولية، قضية المدعي العام ضد جيرمان كانانغا]

ICC, The Prosecutor v. Germain Katanga, Case No. ICC-01/04-01/07, Jugement rendu en application de l’article 74 du Statut (Pre-Trial Chamber II), 7 March 2014, para. 1217 (“La Chambre se refere notamment a la presentation qu’elle a precedemment faite des attaques posterieures a celle de Bogoro afin de conclure que le conflit arme etait a la fois prolonge et intense en raison, notamment, de sa duree et du nombre eleve d’attaques perpetrees sur l’ensemble du territoire de l’Ituri, du mois de janvier 2002 au mois de mai 2003. Aussi, pour elle, les elements de preuve en sa possession suffisent a satisfaire l’exigence d’intensite du conflit”  (التوكيد مضاف؛ والاقتباسات محذوفة))؛ وتأكيد الاتهامات في قضية "بيمبا"، الحاشية 41 أعلاه، الفقرة 235 ("تدرك الدائرة أيضًا أن صياغة المادة 8 (2) (و) من النظام الأساسي تختلف عن صياغة المادة 8 (2) (د) من النظام الأساسي، والتي تتطلب وجود ’نزاع مسلح متطاول الأجل‘ وبالتالي قد يُنظر إليها على أنها تتطلب حدًا أعلى أو إضافيًا للوفاء بها"(التوكيد مضاف)).

[44] تأكيد الاتهامات في قضية "بيمبا، الحاشية 41 أعلاه، الفقرة 235: "تدرك الدائرة أيضًا أن صياغة المادة 8 (2) (و) من النظام الأساسي تختلف عن صياغة المادة 8 (2) (د) من النظام الأساسي، والتي تتطلب وجود ’نزاع مسلح متطاول الأجل‘ وبالتالي قد يُنظر إليها على أنها تتطلب حدًا أعلى أو إضافيًا للوفاء بها- وهي ضرورة غير منصوص عليها في المادة 8 (2) (د) من النظام الأساسي. ويمكن إثارة الحجة حول ما إذا كان هذا الشرط يمكن مع ذلك أن يطبق أيضا في سياق المادة 8 (2) (د) من النظام الأساسي. ومع ذلك، وبغض النظر عن هذا النهج التفسيري المحتمل، لا ترى الدائرة أنه من الضروري معالجة هذه الحجة، لأن الفترة المعنية تغطي قرابة خمسة أشهر، وبالتالي ينبغي اعتبارها ’متطاولة الأجل‘ على أي حال "(التوكيد مضاف).

[45] الحكم في محاكمة "بيمبا"، الحاشية 21 أعلاه، الفقرة 128.

[46] قارن الحكم في محاكمة "بيمبا"، الحاشية 21 أعلاه، الصفحة 68، الحاشية 318 ("في هذا الصدد، تلاحظ الغرفة أنه في المؤتمر المعني بإنشاء المحكمة، تم أخذ الاقتراح المبدئي للمكتب بشأن محتوى المادة 8 (2) (و) من المادة 1 (1) من البروتوكول الإضافي الثاني، التي أشارت إلى ’عمليات عسكرية متواصلة ومنسقة‘. وأعرب عدة مندوبين عن قلقهم من أن استخدام هذا الحكم من شأنه أن يضع حدًا مرتفعًا للغاية للنزاعات المسلحة غير ذات الطابع الدولي. وفي النص المعدل، وبجانب التغييرات الأخرى، تمت الاستعاضة عن ’عمليات عسكرية متواصلة ومنسقة‘ بالعبارة التي تشكل الآن جزءًا من المادة 8 (2) (و) ’نزاع مسلح متطاول الأجل‘) بالمحكمة الجنائية الدولية، "كاتانغا"، الحاشية 43 أعلاه، الفقرتان 1209 و1211

(“En ce qui concerne enfin la milice ngiti, parfois appelée FRPI a partir de la fin de l’année 2002, la Chambre entend se référer a l’ensemble de ses constatations factuelles relatives à l’organisation de cette milice avant le mois de février 2003: ...

Enfin, les membres de cette milice poursuivaient des objectifs communs et ils ont, ensemble et sur une longue période, conduit des opérations militaires.

Au vu de ces différents éléments de preuve, la Chambre est en mesure de conclure qu’au moins au mois de janvier 2003, chacun de ces groupes, en l’occurrence l’UPC, l’APC ainsi que la milice ngiti, était armé et présentait un degré d’organisation suffisant, comme en attestent leur structure et leurs modalités de fonctionnement, leur participation à des opérations militaires et, le cas échéant, aux processus politiques alors mis en ceuvre”

(التوكيد مضاف؛ والاقتباسات محذوفة)؛ و[المحكمة الجنائية الدولية، المدعي العام ضد كاليكست مباروشيمانا]

ICC, The Prosecutor v. Callixte Mbarushimana, Case No. ICC-01/04-01/10, Decision on the Confirmation of Charges: Redacted Version (Pre-Trial Chamber I), 16 December 2011, para. 103

("اتساقًا مع السوابق القضائية للدائرة، لغرض المادة 8 (2) (و) من النظام الأساسي، فإن الجماعة المسلحة المنظمة يجب أن تكون لديها "القدرة على تخطيط وتنفيذ عمليات عسكرية على مدة فترة زمنية مطولة" (الاقتباسات محذوفة)؛ و[المحكمة الجنائية الدولية، المدعي العام ضد عمر حسن أحمد البشير]

ICC, The Prosecutor v. Omar Hassan Ahmad Al Bashir, Case No. ICC-02/05-01/ 09, Decision on the Prosecution’s Application for a Warrant of Arrest against Omar Hassan Ahmad Al Bashir: Public Redacted Version (Pre-Trial Chamber I), 4 March 2009, para. 60

(أكدت المحكمة أيضًا أن المادة 8 (2) (و) من النظام الأساسي تشير إلى ’نزاع مسلح متطاول الأجل‘ بين [...] جماعات مسلحة منظمة وأن هذا، في رأي الدائرة، يركز على حاجة الجماعات المسلحة المنظمة المعنية إلى أن تكون لديها القدرة على تخطيط وتنفيذ عمليات عسكرية لفترة زمنية مطولة. وفي هذا الصدد، تلاحظ الدائرة أن سيطرة الجماعات المسلحة المنظمة المعنية على الإقليم كانت حتى الآن عاملًا رئيسيًا في تحديد ما إذا كانت لديها القدرة على تنفيذ عمليات عسكرية لفترة طويلة من الزمن "(الاقتباسات محذوفة؛ الأقوس المربعة تشير إلى المداخلات في النص الأصلي))؛ والمحكمة الجنائية الدولية، [المدعي العام ضد توماس لوبانغا دييلو]،

ICC, Prosecutor v. Thomas Lubanga Dyilo, Case No. ICC-01/04-01/06, Décision sur la confirmation des charges: Version publique avec annexe 1 (Pre-Trial Chamber I), 29 January 2007, para. 234 (“La Chambre reléve que l’article 8-2-f du Statut fait mention des ‘conflits armes qui opposent [des groupes armes] de manière prolongée’.

Selon la Chambre, ces termes mettent l’accent sur la nécessité que les groupes armés en question aient la capacité de concevoir et mener des opérations militaires pendant une période prolongée”

(التوكيد مضاف؛ الأقوس المربعة تشير إلى المداخلات في النص الأصلي).

 

 

[47] حول تاريخ صياغة الحكم، انظر:

Sandesh Sivakumaran, “Identifying an Armed Conflict not of an International Character”, in Carsten Stahn and Göran Sluiter (eds), The Emerging Practice of the International Criminal Court, Brill, Leiden, 2009, pp. 371-373.

[48] انظر الحواشي 26-31 أعلاه والنص المقابل.

[49] انظر: D. A. Lewis, G. Blum and N. K. Modirzadeh، الحاشية 7 أعلاه.

 

[50] المرجع نفسه.

[51] انظر أيضًا:

Yoram Dinstein, War, Aggression and Self-Defence, 6th ed., Cambridge University Press, Cambridge, 2017, pp. 36-64; Julia Grignon, “The Geneva Conventions and the End of Occupation”, and Gabriella Venturini, “The Temporal Scope of Application of the Conventions”, in A. Clapham, P. Gaeta and M. Sassòli (eds), above note 13; Alice Debarre, “When Does War End?”, Humanity in War, 17 December 2015,

متاح من خلال الرابط التالي:

https://lawsofarmedconflict.wordpress.com/2015/12/17/when-does-war-end/;

Julia Grignon, L’applicabilité temporelle du droit international humanitaire, Schulthess, Zurich, 2014; Marko Milanovic, “The End of Application of International Humanitarian Law”, International Review of the Red Cross, Vol. 96, No. 893, 2014; Rogier Bartels, “From Jus in Bello to Jus Post Bellum: When Do Non-International Armed Conflicts End?”, in Carsten Stahn, Jennifer S. Easterday and Jens Iverson (eds), Jus Post Bellum, Oxford University Press, Oxford, 2014; Robert M. Chesney, “Postwar”, Harvard National Security Journal, Vol. 5, No. 1, 2014; Tristan Ferraro, “Determining the Beginning and End of an Occupation under International Humanitarian Law”, International Review of the Red Cross, Vol. 94, No. 885, 2012; Vaios Koutroulis, Le debut et la fin de l’application du droit de l’occupation, Pedone, Paris, 2010; Robert Kolb and Richard Hyde, An Introduction to the International Law of Armed Conflicts, Hart, Portland, OR, 2008, pp. 99-106; Christine Bell, “Peace Agreements: Their Nature and Legal Status”, American Journal of International Law, Vol. 100, No. 2, 2006; Derek Jinks, “The Temporal Scope of Application of International Humanitarian Law in Contemporary Conflicts”, Background Paper, Program on Humanitarian Policy and Conflict Research, 2003,

متاح من خلال:

https://web.archive.org/web/20170217170439/

http://www.hpcrresearch.org/sites/default/files/publications/Session3.pdf.

 

[52] انظر: M. Milanovic، الحاشية 51 أعلاه، الصفحة 165، الذي يوضح أن التحليل الذي تجريه جهة فاعلة لتوقيت توقف تطبيق القانون الدولي الإنسان قد يتأثر "بما إذا كانت الجهة الفاعلة تريد في النهاية أن يستمر تطبيق القانون الدولي الإنساني في ضوء عواقب الاستمرار أو الإنهاء" (التوكيد أصلي). يستند هذا القسم إلى حد كبير إلى المرجع التالي:

D. A. Lewis, G. Blum and N. K. Modirzadeh، الحاشية 7 أعلاه، الصفحات 13-20.

[53] اتفاقية جنيف الرابعة، المادة 6، الفقرة 2؛ والبروتوكول الإضافي الأول، المادة 3 (ب). ويتضمن هذا الحكم من البروتوكول الإضافي الأول أيضًا شرط الاستثناء التالي: "يستثنى من هاتين الحالتين حالات تلك الفئات من الأشخاص التي يتم في تاريخ لاحق تحريرها النهائي أو إعادتها إلى وطنها أو توطينها. ويستمر هؤلاء الأشخاص في الاستفادة من الأحكام الملائمة في الاتفاقيات وهذا البروتوكول إلى أن يتم تحريرهم النهائي أو إعادتهم إلى أوطانهم أو توطينهم".

[54]  Tadić Jurisdiction، الحاشية 21 أعلاه، الفقرة 70.

[55] انظر المناقشة في: J. Grignon, “The Geneva Conventions and the End of Occupation”، الحاشية 51 أعلاه، الصفحتان 1584 و1585.

[56] يتوخى البروتوكول الإضافي الثاني إمكانية استمرار بعد أحكامه في الانطباق حتى بعد نهاية النزاع. انظر المادة 2 (2) من البروتوكول الإضافي الثاني: "يتمتع بحماية المادتين الخامسة والسادسة عند انتهاء النزاع المسلح كافة الأشخاص الذين قيدت حريتهم لأسباب تتعلق بهذا النزاع، وكذلك كافة الذين قيدت حريتهم بعد النزاع للأسباب ذاتها، وذلك إلى أن ينتهي مثل هذا التقييد للحرية" (التوكيد مضاف).

[57] ترى إحدى الدوائر الابتدائية التابعة للمحكمة الجنائية الدولية، فيما يتعلق بتحديد نهاية نزاع مسلح غير دولي ضمن اختصاصها، أن "معياري الشد و’طول أجل النزاع المسلح‘ لا يستلزمان أن يكون العنف مستمرًا وغير منقطع. ولكن، على النحو المنصوص عليه في الجملة الأولى المشتركة بين المادتين 8 (2) (د) و8(2) (و) [من نظام روما الأساسي]، فإن المعيار الأساسي هو أن يتجاوز "أعمال العنف المنفردة أو المتقطعة‘". الحكم في محاكمة "بيمبا"، الحاشية 12 أعلاه، الفقرة 140. يشكل هذا النهج جزءًا من مجموعة أوسع من الاجتهاد القضائي القانوني الذي يبدو بموجبه أنه، على الأقل في الإطار الحالي للمحكمة الجنائية الدولية، بمجرد ظهور نزاع مسلح غير دولي (من خلال تجاوز جملة أمور منها "أعمال العنف المنفردة والمتقطعة") فإن ذلك النزاع المسلح لن ينتهي حتى يتم التوصل إلى "تسوية سلمية". الحكم في محاكمة "بيمبا"، الحاشية 21 أعلاه، الفقرتان 140 و141. ويظل هذا هو الحال على ما يبدو، على الأقل من حيث المبدأ، بغض النظر عما إذا كانت قد حدثت، على سبيل المثال، فترة طويلة جدًا (نسبيًا) من توقف الأعمال العدائية.

[58] الاجتهاد القضائي في قضية "تاديتش"، الحاشية 21 أعلاه، الفقرة 70؛ والحكم في محاكمة "بيمبا"، الحاشية 21 أعلاه، الفقرة 141.

 

[59] للاطلاع على مقترحات بشأن معايير أخرى محتملة لتحديد نهاية نزاع مسلح غير دولي معاصر، بما فيها النزاعات التي يشارك فيها كيانات مصنفة على أنها "إرهابية"، انظر:

D. A. Lewis, G. Blum and N. K. Modirzadeh، الحاشية 7 أعلاه، الصفحات 96-103.

[60] انظر: تعليق اللجنة الدولية على اتفاقية جنيف الأولى، الحاشية 13 أعلاه، الفقرتان 491 و492.

 

[61] على سبيل المثال، في إطار النزاع المسلح الدولي، فيما يتعلق بأسرى الحرب (الذين يتعين، بموجب الجملة الأولى من المادة 118 من اتفاقية جنيف الثالثة، "الإفراج عنهم وإعادتهم إلى أوطانهم دون إبطاء بعد انتهاء الأعمال العدائية الفعلية")، وفئات معينة من الجرحى وأسرى الحرب المرضى (الذين يتعين "إعادتهم إلى أوطانهم مباشرة" بموجب مقدمة المادة 110 من اتفاقية جنيف الثالثة)، و"الأشخاص المحميين" بصيغتهم الواردة بالتعريف في المادة 4 من اتفاقية جنيف الرابعة ("تلغى التدابير التقييدية التي اتخذت إزاءهم بأسرع ما يمكن بعد انتهاء الأعمال العدائية")، والأشخاص المعتقلين ("ينتهي اعتقالهم بأسرع ما يمكن بعد انتهاء الأعمال العدائية" بموجب المادة 133 من اتفاقية جنيف الرابعة)، وفئات أخرى من الأشخاص (بموجب المادة 75 (6) من البروتوكول الإضافي الأول، يتمتع الأشخاص المعنيون بالحماية (لحين إطلاق سراحهم أو إعادتهم إلى أوطانهم أو توطينهم بفئة نهائية حتى بعد انتهاء النزاع المسلح").

انظر:

Nathalie Weizmann, “The End of Armed Conflict, the End of Participation in Armed Conflict, and the End of Hostilities: Implications for Detention Operations under the 2001 AUMF”, Columbia Human Rights Law Review, Vol. 47, No. 3, 2016; Bettina Scholdan, “‘The End of Active Hostilities:’ The Obligation to Release Conflict Internees under International Law”, Houston Journal of International Law, Vol. 38, No. 1, 2016; Marco Sassoli, “Release, Accommodation in Neutral Countries, and Repatriation of Prisoners of War”, and Bruce Oswald, “End of Internment”, in A. Clapham, P. Gaeta and M. Sassoli (eds), above note 13; Deborah N. Pearlstein, “Law at the End of War”, in Minnesota Law Review, Vol. 99, No. 1, 2014; Deborah N. Pearlstein, “How Wartime Detention Ends”, Cardozo Law Review, Vol. 36, No. 2, 2014.

للاطلاع على رأي مفاده أن القواعد نفسها إلى حد ما تنطبق فيما يتعلق بالأشخاص المحرومين من الحرية بغض النظر عن وجود أو عدم وجود نزاع مسلح، انظر: R.M. Chesney، الحاشية 51 أعلاه.

[62] البروتوكول المتعلق بحظر أو تقييد استعمال الألغام والأشراك الخداعية والنبائط الأخرى، بصيغته المعدلة في 3 أيار/مايو 1996 (البروتوكول الثاني بصيغته المعدلة في 3 أيار/مايو 1996) الملحق باتفاقية حظر أو تقييد استعمال أسلحة تقليدية معينة يمكن اعتبارها مفرطة الضرر أو عشوائية الأثر، 3 أيار/مايو 1996، 2048 UNTS 133، (دخل حيز التنفيذ في 3 كانون الأول / ديسمبر 1998)، المادتان 9 (2) (1)، و10 (1) (يلحق صياغات زمنية بشأن "توقف الأعمال العدائية الفعلية" بالالتزامات المتعلقة بالألغام والأشراك الخداعية وبعض النبائط الأخرى).

[63]  البروتوكول المتعلق بالمتفجرات من مخلفات الحرب الملحق باتفاقية حظر أو تقييد استعمال أسلحة تقليدية معينة يمكن اعتبارها مفرطة الضرر أو عشوائية الأثر (البروتوكول الخامس)، 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2003، 2399 UNTS 126 (دخل حيز النفاذ في 12 تشرين الثاني/نوفمبر 2006)، المادتان 3 (1-3) و4 (2) (يضيف عددًا من الالتزامات المتعلقة بإزالة المتفجرات من مخلفات الحرب أو التخلص منها أو تدميرها، أو بعض المعلومات المتعلقة بهذه الأنشطة، إلى الفترة "بعد توقف أعمال القتال الفعلية").

[64]  لائحة لاهاي لعام 1907، المادة 54: "لا يجوز تدمير أسلاك ما تحت البحر الرابطة بين الأراضي المحتلة والأراضي المحايدة أو الاستيلاء عليها إلا في حالة الضرورة القصوى، كما ينبغي إعادتها ودفع التعويضات عند إقرار السلم" (التوكيد مضاف).

[65] المرجع نفسه، المادة 53، الفقرة 2: "يجوز الاستيلاء على كافة المعدات، سواء في البر أو في البحر أو في الجو، التي تستعمل في بث الأخبار، أو نقل الأشخاص والأدوات، باستثناء الحالات التي تخضع للقانون البحري، ومخازن الأسلحة وجميع أنواع الذخيرة الحربية بشكل عام، حتى ولو كانت ممتلكات شخصية، وينبغي إعادتها إلى أصحابها ودفع التعويضات عند إقرار السلم" (التوكيد مضاف).

[66]  D. A. Lewis, G. Blum and N. K. Modirzadeh، الحاشية 7 أعلاه، الصفحتان 19 و20.

[67]  انظر: تعليق اللجنة الدولية على اتفاقية جنيف الأولى، الحاشية 13 أعلاه، الفقرات 398-390.

[68]  انظر: D. A. Lewis, G. Blum and N. K. Modirzadeh، الحاشية 7 أعلاه، الصفحتان 17 و18.

[69]  المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة [المدعي العام ضد أنتي جوتوفينا، وإيفان تشيرماك، وملادين ماركاتش]

ICTY, Prosecutor v. Ante Gotovina, Ivan Čermak, and Mladen Markač, Case No. IT-06-90-T, Judgment (Trial Chamber I), 15 April 2011, para. 1694.

 

[70] انظر: D. A. Lewis, G. Blum and N. K. Modirzadeh، الحاشية 7 أعلاه، الصفحتان 17 و18.

[71] انظر: المرجع نفسه، الصفحة 16 الذي يشير إلى أن [توجيه الاتحاد الأوروبي] EU Directive 2011/95/EU يقدم مثالًا واحدًا. يحدد هذا التوجيه إرشادات بشأن الحماية الدولية للاجئين أو الأشخاص المؤهلين للحصول على ’حماية فرعية‘. وتنص المادة 2 (و) من التوجيه على أن الأشخاص المؤهلين للحصول على هذه "الحماية الفرعية" قد يشملون بعض مواطني الدول الثالثة أو الأشخاص عديمي الجنسية غير المؤهلين للحصول على وضع اللاجئ ولكنهم يواجهون، في سيناريوهات معينة، خطرًا حقيقيًا ’للمعاناة من ضرر جسيم‘. وتنص المادة 15 (ج) من التوجيه، بدورها، على أن هذا ’الضرر الجسيم‘ قد يتكون من "تهديد خطير وفردي لحياة مدني أو شخصه بسبب العنف العشوائي في حالات النزاع المسلح الدولي أو الداخلي" "(الاقتباسات محذوفة).

[72] انظر على سبيل المثال: المرجع نفسه، الصفحتان 15 و16.

[73]  انظر على سبيل المثال:

Jelena Pejic, “Conflict Classification and the Law Applicable to Detention and the Use of Force”, in Elizabeth Wilmshurst (ed.), International Law and the Classification of Conflicts, Oxford University Press, Oxford, 2012, pp. 104-105:

"يحظر مبدأ التناسب في الهجوم الهجمات ضد الأهداف العسكرية المشروعة التي قد يُتوقع أن يسبب بصورة عارضة خسائر في أرواح الأشخاص أو إصابات بينهم أو أضرارًا بالأعيان المدنية، أو مجموعة من هذه الخسائر والأضرار، ويكون مفرطًا في تجاوز ما ينتظر أن يسفر عنه من ميزة عسكرية ملموسة ومباشرة. ويتمثل الاختلاف الجوهري بين [القانون الدولي الإنساني] وقواعد حقوق الإنسان ذات الصلة في أنه بموجب الأول، يهدف مبدأ التناسب إلى الحد من الأضرار العرضية (’الجانبية‘) التي تلحق بالأشخاص والأعيان المشمولين بالحماية، مع الاعتراف مع ذلك بإمكانية تنفيذ عملية ما حتى إذا كان مثل هذا الضرر محتملًا، بشرط ألا يكون مفرطًا في تجاوز ما ينتظر أن يسفر عنه من ميزة عسكرية ملموسة ومباشرة. وفي المقابل، يهدف مبدأ التناسب بموجب قانون حقوق الإنسان إلى منع حدوث ضرر لأي شخص آخر باستثناء الشخص الذي تُستخدم القوة ضده. حتى هذا الشخص يجب أن يسلم من استخدام القوة المميتة إذا كانت هناك طريقة أخرى غير فتاكة لتحقيق هدف عملية إنفاذ القانون" (التوكيد مضاف؛ والاقتباسات محذوفة).

[74] لكن انظر على سبيل المثال:

Katharine Fortin, The Accountability of Armed Groups under Human Rights Law, Oxford University Press, Oxford, 2017.

[75] انظر: البروتوكول الإضافي الأول، المادة 16 (1)؛ والبروتوكول الإضافي الثاني، المادة 10 (1). وانظر أيضًا: اتفاقية جنيف الرابعة، المادة 18، الفقرة 3.

[76]  انظر: D. A. Lewis, G. Blum and N. K. Modirzadeh، الحاشية 7 أعلاه، الصفحة 14.

[77] انظر على سبيل المثال: المرجع نفسه، الصفحة 1.

[78]  وفقًا لهذا الامتياز، بموجب القانون الدولي الإنساني، فإن المقاتلين المؤهلين "لا يمكن مقاضاتهم عن ارتكاب أعمال الحرب المشروعة في سياق العمليات العسكرية، حتى لو كان سلوكهم يشكل جريمة خطيرة في زمن السلم".

Knut Dormann, “The Legal Situation of ‘Unlawful/Unprivileged Combatants’”, International Review of the Red Cross, Vol. 85, No. 849, 2003, p. 45.

 

[79] انظر: D. A. Lewis, G. Blum and N. K. Modirzadeh، الحاشية 7 أعلاه، الصفحتان 13 و14.

 

[80] انظر على سبيل المثال:

Declarations of War and Authorizations for the Use of Military Force: Historical Background and Legal Implications, Congressional Research Service, 14 April 2014, pp. 26-75

متاح من خلال الرابط التالي: https://fas.org/sgp/crs/natsec/RL31133.pdf ؛ وانظر:

Lord McNair and A. D. Watts, The Legal Effects of War, 4th ed., Cambridge University Press, Cambridge, 1966, pp. 117-202.

[81] انظر: D. A. Lewis, G. Blum and N. K. Modirzadeh، الحاشية 7 أعلاه، الصفحة 105.

[82] المرجع نفسه.

انظر أيضًا:

Jens Iverson, “War Aims Matter:

Keeping Jus Contra Bellum Restrictive While Requiring the Articulation of the Goals of the Use of Force”, Minnesota Journal of International Law, Vol. 27, No. 1, 2018; Gabriella Blum, “Prizeless Wars, Invisible Victories: The Modern Goals of Armed Conflict”, Arizona State Law Journal, Vol. 49, Special Issue, 2017; Tess Bridgeman, “When Does the Legal Basis for U.S. Forces in Syria Expire? The End Point of the ‘Unwilling or Unable’ Theory of Self-Defense”, Just Security, 14 March 2018,

متاح من خلال الرابط التالي:

www.justsecurity.org/53810/legal-basis-u-s-forces-syria-expire/; Startsun Viktor Nikolaevich and Balkanov Il’ya Vladimirovich, “Indefinite War: Unregulated Field of International Law Pertaining to an Armed Conflict Termination Criteria”, Journal of Military Law, No. 3, 2017; Gabriella Blum and David Luban, “Unsatisfying Wars: Degrees of Risk and the Jus ex Bello”, Ethics, Vol. 125, No. 3, 2015; Gabriella Blum, “The Fog of Victory”, European Journal of International Law, Vol. 24, No. 1, 2013.

[83]  D. Kritsiotis، الحاشية 5 أعلاه، الصفحة 8.

[84]  انظر:

Michael N. Schmitt, “Military Necessity and Humanity in International Humanitarian Law: Preserving the Delicate Balance”, Virginia Journal of International Law, Vol. 50, No. 4, 2010.

[85] Yoram Dinstein, The Conduct of Hostilities under the Law of International Armed Conflict, 3rd ed., Cambridge University Press, Cambridge, 2016, p. 10, para. 26,

يرى أن "قاعدة واحدة من [قانون النزاع المسلح الدولي] تتشكل من خلال متوازي أضلاع القوى، ووضع صيغة توافقية بين متطلبات الضرورة العسكرية والاعتبارات الإنسانية".

[86] انظر: V. Koutroulis، الحاشية 2 أعلاه، الصفحتان 192 و193.

[87]  انظر: محكمة العدل الدولية، الأنشطة المسلحة في أراضي الكونغو (جمهورية الكونغو الديمقراطية ضد أوغندا)، حكم، تقارير محكمة العدل الدولية 2005، الفقرة 216. وانظر أيضًا: محكمة العدل الدولية، الآثار القانونية لإقامة جدار في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فتوى، تقارير محكمة العدل الدولية 2004، الفقرات 104-106؛ ومحكمة العدل الدولية، مشروعية التهديد بالأسلحة النووية أو استخدامها، فتوى، تقارير محكمة العدل الدولية 1996، الفقرة 25.

[88] من أركان جريمة الاختفاء القسري للأشخاص وهي من الجرائم ضد الإنسانية- على النحو المنصوص عليه في المادة 7 (1) ’1‘ من نظام روما الأساسي "أن يهدف مرتكب الجريمة إلى حرمان هذا الشخص أو هؤلاء الأشخاص من حماية القانون لفترة زمنية طويلة". المحكمة الجنائية الدولية، المادة 7 (1) ’1‘، الفقرة 6 (التوكيد مضاف). وفيما يتعلق بحالة أركان الجرائم في نظام روما الأساسي، انظر: المادتان 9 (1) و21 (1) (أ) من النظام الأساسي.

متابعة قراءة #IRRC No. 912

المزيد حولCurrent debates on IHL, Bodies of law related to IHL