IRRC No. 868
تنزيل PDF
This Article is also available in

في مقال بعنوان " شهادة جمالية عن الحرب " , كتب الكاتب العراقي حسن مطلق: " هناك شيء آخر عرفته من خلال تجربة الحرب, عرفت بأننا لسنا جادين أبداً, لا في كتاباتنا ولا في قراءاتنا, ذلك إن ما كتبناه وما قلناه لا يساوي جزءاً يسيرا من هذا الألم الهائل: ألم الصدمة المميتة, المعرية, صدمة الحرب, وجهاً لوجه أمام الموت... " . *** كان العراق في ما مضى جزءا من بلاد الرافدين العريقة, مهد الحضارة وكنف الثقافة السومرية التي أشعّت العالم بنورها. وتربعت الخلافة العباسية, منذ ما يزيد على ألف سنة, على ما كان يعتبر آنذاك إحدى الحضارات الرائدة في العالم لما ازدهر فيها من فنون وعلوم وآداب. وكان العراق منذ عهد قصير لا يزيد على 30 سنة من بين البلدان الأكثر ثراءً في المنطقة, يتمتع باقتصاد متنامٍ ومستوى تعليمي عال بين السكان ونظام رعاية صحية مستقر. إلا أنه كابد مؤخراً حالة عنف ممتد وتدهور اقتصادي سيتحمل عواقبها طيلة العقود القادمة. وإذا كان من الممكن الاختلاف في عدد العراقيين الذين أصيبوا خلال النزاع الدائر منذ عام 2003, فمما لا شك فيه أن الضحايا, مهما بلغ عددهم, قد فاقوا عشرات الآلاف من بين قتلى وأعداد أكبر من الجرحى في صفوف العراقيين. وعانى سكان العراق أيضا من حالة الترويع والترهيب ليس فقط بسبب الهجمات العشوائية التي تعرضوا لها بل أيضا نتيجة انتشار العصابات الإجرامية المتورطة في عمليات الاختطاف والابتزاز والسرقة والسلب الجماعي للممتلكات العامة. وأدت تلك الأعمال الإرهابية, بصرف النظر عن الآثار المباشرة التي خلفتها, إلى تدهور الخدمات الأساسية مثل الرعاية الصحية والتعليم والخدمات الاجتماعية التي وصلت حالة من التدني جعلت من المتعذر الاعتماد عليها في أحسن الأحوال, بالإضافة إلى فقر مطلق يعاني شدته عدد كبير من العراقيين. ولذلك لا غرو من أن يكون خمس السكان العراقيين من بين المشردين في الداخل أو الفارين إلى الخارج. *** سرعان ما أدى الانشغال بسلوك الأطراف المتحاربة في العراق إلى حجب النقاش حول شرعية الغزو الذي قادته الولايات المتحدة على رأس قوات التحالف. وانتهت الحملة العسكرية القصيرة الأجل نسبيا إلى إسقاط نظام صدام حسين مثيرة في الوقت نفسه أسئلة عن شرعية سير الأعمال العدائية ولا سيما القضية الحساسة المتعلقة بالأضرار الجانبية التي تجسدت في مقاساة السكان المدنيين وتخريب بنية البلد التحتية. وسرعان ما احتلت الأسئلة المتعلقة بقانون الاحتلال مركز الصدارة, وأسندت السلطة إلى قوات التحالف بموجب قرار مجلس الأمن للأمم المتحدة بهدف تغيير القوانين العراقية, وتشكيل حكومة جديدة وإعلان نهاية الاحتلال. وأدى التمرد الوحشي وأعمال التخريب العنيفة المترتبة عليه إلى انتهاك المبادئ الإنسانية الأساسية الأكثر أهمية. وفي غضون فترة وجيزة, نشبت حرب غير متكافئة بين قوات التحالف والمقاومة المسلحة أشعلت المدن بنيرانها وبلغت ذروتها في معركة الفلوجة عام 2004. كما أدت الصور الشنيعة لسوء المعاملة التي تعرض لها الأسرى العراقيون على يد الجنود الأمريكيين في أبو غريب إلى رفض الأسس الأخلاقية السامية التي كانت الولايات المتحدة تدعيها, وذلك حتى إن بدت قضية أبو غريب أقل شأنا من فظاعة الأعمال المرتكبة من جانب الأطراف الأخرى في الحرب. ولم تكن صور أبو غريب في نظر أغلبية العرب إلا تأكيدا لما اعتبروه نموذجاً شاملا لتجرد القوات الأمريكية من الصفات الإنسانية واستهانتها بهم وبالإسلام. وجاءت صورة الجندية الأمريكية وهي تجر رجلا عربياً عاريا بحبل مثل الكلب, لتشكل ما يعتبر دليلا على روح السخرية والنفاق لدى القوات الغازية التي لا تعير في نظرهم أيّما احترام للذين جاءت لتحريرهم حسب ادعائها. وأدى الإحساس السائد بالاستهتار بحقوق الشعب الأساسية إلى إضرام نيران التطرف في المجتمع العراقي الذي كان في السابق مجتمعا متحررا, كما أعطى الحركات الجهادية فرصة لاعتبار الاحتلال سبباً للحرب, وهي المبررات نفسها التي استعملت في أفغانستان لإعلان الكفاح ضد الاحتلال السوفياتي في الثمانينات وذريعة لتحرير الأرض الإسلامية من " الغزاة الكفار " . وقد فسح هذا التطرف المجال لتنظيم القاعدة لإقا مة خلايا في العراق برز العديد منها إلى الوجود من الداخل. ورغم التناقص التدريجي لأعمال العنف الأكثر شناعة, مثل قطع رؤوس الرهائن, فإن العراقيين العاديين ابتعدوا عن الجماعات المسؤولة عن تلك الأعمال, إذْ أصبحت أغلبية الفظائع بما فيها الهجمات الانتحارية وما يتبعها من نتائج مروعة, تُرتكب اليوم دون الإعلان عن الجهة المسؤولة عنها. *** كانت بلاد الرافدين على مرّ التاريخ موطأ قدم للمهاجرين على اختلاف أعراقهم, ويتجلى ذلك في المجتمع العراقي اليوم عبر الإرث الذي تركته شتى الأعراق والقبائل والثقافات والديانات والطوائف العديدة على إثر اختلاطها وامتزاجها طيلة قرون. ولم يؤد غزو العراق إلى انهيار نظامه الاستبدادي فحسب, بل أيضا إلى تغيير معالم مجتمعه. فعقب الانفجارات التي تعرضت لها سمراء في شباط/فبراير 2006, برزت الطبيعة الطائفية كإحدى خصائص العنف الأساسية لا سيما في العاصمة وفي مناطق أخرى. فهرب السُنّة نتيجة لذلك أو اضطروا إلى الهروب إلى المناطق السنّية وكذلك الشيعة إلى المناطق الشيعية, بينما فرّ الأكراد إلى مقاطعات الشمال الأكثر هدوءاً, وبحثت فئات الأقليات الأخرى, مثل المسيحيين, عن ملاذ في أنحاء مختلفة من محافظة نينوا. وفقد السكان كل ممتلكاتهم خلال تلك التحركات, إلا أنهم كانوا يشعرون بالأمان على الأقل. وقُسّمت بغداد والمناطق المجاورة في أغلبيتها إلى أجزاء طائفية محدودة تحتضن جماعات مسلحة ما انفكت تعزز سلطتها وتشدد قبضتها على أجزاء البلاد متصدية لسيطرة الحكومة ومتقاتلة في ما بينها أحياناً. ورغم الشعور المتضارب لدى العديد من العراقيين, فإنهم باتوا ينظرون إلى القوات الأمريكية المسلحة على أنها المانع الوحيد الذي يحول, ولو بصفة مؤقتة, دون نشوب حرب أهلية دامية أو نزاع إقليمي, في الوقت الذي يبدو فيه أن دعم الشعب الأمريكي للحرب العراقية قد تلاشى في الولايات المتحدة. *** يُنظر في الكثير من الأحيان إلى المسائل الرئيسية التي تواجهها الحكومة العراقية المنتخبة ديمقراطيا من منظور الاعتبارات الطائفية أو العرقية أو القبلية. فلا يزال استقطاب المجتمع العراقي يعيق الوصول إلى ا لحلول التوفيقية الضرورية من أجل تحقيق المصالحة الوطنية والمراجعة الدستورية وتقاسم عائدات النفط وتدبير شؤون المحافظات ومستقبل كيركوك واعتماد التدابير الأمنية وحسن الإدارة, بما في ذلك توفير الخدمات الأساسية ومكافحة الفساد. ومع ذلك, فإن قوى التلاحم ليست غائبة. فلمّا كان لدى الأكراد مصلحة في الإبقاء على وحدة العراق, انقطعوا عن المطالبة بالاستقلال رغم تصميمهم على المحافظة على مركزهم الخاص. كما انقطعت مطالب الشيعة بالاستقلال في المنطقة الجنوبية من العراق. وأبدى العديد من السنّة المعارضين للحكومة في السابق رغبتهم في التكيّف مع الوقائع السياسية الجديدة في العراق ولو بصفة مؤقتة. *** إن الانقسام بين السنّة والشيعة, بل والأكثر منه الانقسام بين الأكراد والعرب يتهددان وحدة البلاد. ولا تعاني البلدان المجاورة للعراق من عبء اللاجئين العراقيين فحسب بل يريبها أيضا أن تؤدي الأوضاع في العراق إلى زعزعة استقرارها الداخلي. وتنظر الدول ذات الأغلبية السنّية بقلق إلى امتداد النفوذ الإيراني في المناطق العراقية التي يسيطر عليها الشيعة, في حين يشكل الحكم الذاتي الذي يتمتع به أكراد الشمال على نطاق واسع مبعث قلق بالنسبة إلى تركيا وسوريا وإيران. وفي حال استمرار تدهور الوضع في العراق فإنه سيزيد من حدة التوترات الدولية. وقد يضيف تفكك العراق الذي لا ترحب به الأغلبية العظمى من السنّة والشيعة, بعداً جديدا إلى الحرب ويخلف آثارا خطيرة على الصعيد الدولي وعواقب أخطر في المجال الإنساني. ولا يزال النزاع في العراق يمثل أحداث الساعة بعد أن أوقع البلد في معاناة هائلة لا يبدو لها نهاية في الأفق. *** تعرضت منشآت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في بغداد في 27 تشرين الأول/أكتوبر 2003 لانفجار انتحاري راح ضحيته أحد عشر شخصا. وكان كل مندوب للجنة الدولية على علم بالانفجار الذي دمّر مقر الأمم المتحدة في العاصمة العراقية منذ شهرين وأودى بحياة " سيرجيو فييرا دي ميلو " وعدة أشخاص آخرين. وكان من الواضح أنه لم يكن أي شخص في مأمن من الهجمات الرهيبة التي يرتكبها أشخاص لا يميّزون بين المقاتلين والم دنيين بل, على العكس, يوجهون ضرباتهم الشنيعة إلى السكان الأبرياء. ومع ذلك ورغم التحذيرات, كان الهجوم ضد اللجنة الدولية في بغداد ضربة مروّعة أجبرت اللجنة الدولية على النظر بتمعن في البيئة الاجتماعية السياسية التي تعمل فيها وتعيد تقييم دورها وقدرتها على العمل في ظروف متقلبة وتستعرض قدراتها على تلبية الاحتياجات في مكان تبدو فيه المساعدات الإنسانية غير المتحيّزة غير مرغوب فيها دائما. ووسط هذا الوضع المأساوي والخطير الذي لا يخلو من التعقيد, ما كان بوسع المنظمات الدولية الإنسانية, بما فيها اللجنة الدولية, إلا أن تحصر جهودها في التخفيف من معاناة الضحايا, أي الجرحى وعائلاتهم والمحتجزين والرهائن والمفقودين والنازحين فضلاً عن جميع السكان المحرومين من الخدمات الأساسية. وأدى انعدام الأمن والاستهداف المباشر للعاملين في مجال تقديم المعونة وقتلهم, إلى انكماش شامل لحجم الأنشطة الإنسانية. ومما لا شك فيه أن العراقيين أصبحوا يشعرون أكثر من أي وقت مضى بتخلي المجتمع الدولي عنهم في محنتهم وتصديهم لأعمال العنف التي لا تبدو لها نهاية. ولما كان الأمن يشكل عنصرا أساسيا في توفير المساعدات الإنسانية, فلا يمكن لأية منظمة أن ترسل موظفيها في مهام انتحارية مهما بلغ نُبل الأسباب. كما لا يمكن لأية وكالة أن ترضى بمثل هذا الإهمال في واجبها. ومن الواضح أن هناك فجوة أمنية يجب سدّها حتى يتمكن العاملون في مجال تقديم المعونة من الاستمرار في أداء مهامهم. ولا شك أن مقابلة العنف المسلح بالحماية المسلحة هي أكثر الإجراءات قبولاً. وهو خيار قد يصلح لبعض المنظمات, إلا أن الحقيقة التي لا نزاع فيها تبيّن أن الحماية المسلحة تولّد الكثير من الأسئلة والمشكلات ولا تسويها. ولا يمكن للجنة الدولية أن تقبل الحماية المسلحة من الأطراف المشاركة في النزاع, بما فيها القوات متعددة الجنسيات, إذْ سيُفسر ذلك على أنه انحياز لطرف على حساب طرف آخر وقد يدرك بالتالي أنه انتهاك لمبدأ الحياد. وركّزت اللجنة الدولية جهودها على الأنشطة المتصلة بالاحتجاز التي تسمح لها بأن تتابع عن كثب حالة عشرات الآلاف من الأشخاص الموقوفين لأسباب ذات صلة بالنزاع. ورغم أنها أوفدت مندوبين أجانب إلى بعض المناطق الآمنة, لا سيما المناطق الكردية في شمال العراق, فإنها لا تستطيع تقديم المساعدات إلى الأشخاص الموجودين في المنا طق الأشد خطورة إلا عن طريق " عمليات المراقبة من بعد " . ومع أنها توفر الإمدادات الأساسية من المياه, وخدمات الإصحاح الأساسية, وخدمات الرعاية الصحية الدنيا, وبعض المساعدات في مخيمات النازحين, بفضل مساعدة موظفيها العراقيين, فإن انعدام الأمن الشامل في بقع واسعة من العراق يمنعها من تنفيذ برامج أوسع نطاقا لصالح المجتمعات المحلية المعوزة. وبذلت المجتمعات المحلية العراقية والمنظمات الإنسانية العراقية بدافع روح الإيثار والتضامن كل ما في وسعها من أجل تلبية احتياجات السكان, فكان عملها جد مهم في تخفيف شدة المعاناة. ورغم أن الهلال الأحمر العراقي يبقى الوكالة الوحيدة القادرة على العمل في جميع أنحاء البلاد عبر فروعه وشبكة متطوعيه الممتدة, فإنه لم ينجُ من التعرض للهجمات. إذْ اختطف 30 موظفاً من مكتب الجمعية في بغداد في شهر كانون الأول/ديسمبر 2006, ولا يزال 13 منهم في عداد المفقودين إلى هذا اليوم. وبالمثل, تقدم المجتمعات المحلية الدعم إلى النازحين عن طريق لجان غير رسمية منظمة على مستوى الأحياء والمساجد. وبات العبء الهائل الذي تتحمله المنظمات غير الحكومية المحلية خاصية بارزة في المثال العراقي وهو مظهر جدير بالملاحظة ينعكس خاصة في استجابة السكان لاحتياجات بعضهم الآخر العاجلة. ومع ذلك فإن جهود أعداد المتطوعين العراقيين الذين يعملون بتفانٍ رغم المخاطر التي تواجههم غالبا ما تعرقلها سموم الفساد. والأنكى من ذلك أن الجماعات المتطرفة بشتى أنواعها استطاعت أن تضع نفسها موضع المسؤول عن حماية المجتمعات المحلية المستضعفة التي تسيطر عليها وتلعب دور العائل لها, في الوقت الذي تواجه فيه الحكومة المركزية حواجز منيعة في سعيها إلى فرض سلطتها في جميع أنحاء البلاد. وفي مثل هذه الظروف, يكون من الصعب جداً رصد النفقات وضمان فعالية البرامج. وفي ظل هذا الانقسام وتغير جبهات القتال وخطورتها في البلد, يصبح حياد العملية الإنسانية موضع اختلاف إن لم يكن مرفوضاً في أغلب الأحيان. فقد تعذر توزيع المساعدات رغم حياد عمليات الاستجابة وأهمية الاحتياجات الأساسية العاجلة. وهكذا وُزعت المساعدات كلما سمحت القيود العرقية والطائفية التي فرضها الواقع السياسي بذلك على أساس الاعتقاد بأن مساعدة البعض أفضل أحيانا من عدم المساعدة على الإطلاق. ويمكن للعمل الإنساني الحيادي في حال انجازه بطريقة مستقلة أن يساعد على تقل يص فجوة الانقسام وإقامة روابط الوصل وإضفاء البُعد الإنساني الذي يتطلع إليه العراقيون جميعاً. وربما يمثل قبول العمل الإنساني الحيادي بالإجماع إحدى الطرق التي تسمح بإعادة الاستقرار في العراق وتيسر تلبية احتياجات الشعب العراقي كاملا وعلى قدم المساواة. إذْ إن بإمكان هذا العمل الإنساني الذي لا يميّز بين الضحايا أن يعزّز المصالحة ويساعد على التصدي لمن يرى, خطأً, أن التضحية بالحياة البشرية واجبة, وهي فكرة من شأنها أن تشجع الكراهية التي تولد بدورها الكراهية والانتقام وما يبتعه من انتقام مقابل. وقد أتاح انخفاض العنف في بعض المناطق خلال الأشهر الأخيرة فرصة ينبغي اغتنامها قبل فوات الأوان, إذْ من الممكن بل من الضروري, تعزيز العمل الإنساني باتخاذ تدابير سياسية تهدف إلى تفادي انجرار البلد إلى نزاع أوسع نطاقاً من شأنه أن يشعل المنطقة كاملة. ***تطرح الحرب في العراق تحديات أمام جميع الأطراف المشاركة فيها بما فيها الجهات الإنسانية الفاعلة. ويشمل هذا العدد الخاص من المجلة مقالات يبحث فيها عدد من الكتاب البيئة الاجتماعية والسياسية والإنسانية السائدة في العراق في الوقت الراهن ويقيّمون وقع النزاع على القانون الإنساني والعمل الإنساني. ونحن نأمل أن تساعد آراؤهم في تحسين فهم هذا النزاع المعقد وتمهد الطريق لتخفيف معاناة الشعب العراقي.  

متابعة قراءة #IRRC No. 868

المزيد حولInternational Review of the Red Cross, Law and policy platform

المزيد حول توني بفنر